الأمر الثالث في تعريف علم الأصول وضابطة مسائله
عرّفه القدماء : بأنّه العلم بالقواعد المُمهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة « 1 » .
وأورد عليه : بخروج كثير من المسائل الاصوليّة عنه ، كالظنّ على الحكومة ، ومبحث البراءة ، وغيرهما ممّا لا يقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة ، وإنّما ينتهي إليها المجتهد في مقام العمل « 2 » .
وبأنّ التقييد بالممهّدة غير سديد ؛ لأنّ كثيراً من المسائل الاصوليّة ليست كذلك ، كمبحث المشتقّ ، ودلالة الأمر على الوجوب وعدمها ، ومسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ، وغيرها ممّا لم يمهّد لاستنباط الأحكام الشرعيّة بالخصوص « 3 » فإنّها قواعد علميّة كلّيّة ، ووقوعها في طريق الاستنباط من فوائدها المترتِّبة عليها ، لا أنّها مُمهّدة لذلك فقط ، ومن الفوائد المترتِّبة عليها فهم المُراد في اجتماع الأوامر والنواهي الصادرة من الموالي العُرفيّة .
وسلك بعضٌ هنا مسلكاً آخر بتمهيد مقدّمة : هي أنّ بعض العلوم متقدّمٌ على بعض آخر ، وبينها ترتيب خاصّ ، فإنّ علم اللّغة مُتقدِّم في الرتبة على النحو ، والنحو مُتقدِّم كذلك على علم الرجال ، والرجال مُتقدِّم كذلك على الأصول ، والأصول مُتقدِّم
هامش
( 1 ) - انظر قوانين الأصول 1 : 5 ، هداية المسترشدين : 12 ، الفصول الغرويّة : 9 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 23 - 24 ، درر الفوائد : 32 .
( 3 ) - انظر مقالات الأصول 1 : 10 - 11 .