تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

الفصل السابع في أنّ صيغة الأمر هل هي موضوعة للوجوب ، أو الاستحباب ، أو لمطلق الطلب ؟

[ أمّا في الإيجاد التكويني ]

أقوال : ولا بدّ أوّلًا من التعرّض لبيان معنى الوجوب والاستحباب ، ثمّ تحقيق ما هو الحقّ في المقام ، فنقول : الأفعال مختلفة من حيث اختلافها في الاشتمال على المصالح المختلفة ؛ لأنّ المصلحة الكامنة في الفعل : إمّا ملزمة أو غير ملزمة ، ومراتب الملزمة أيضاً مختلفة قد تبلغ إلى النهاية ، فتُحرِّك العضلات بنحو الفور والسرعة نحو الفعل ؛ بحيث ربما يوقع ويجعل نفسه في معرض المهالك ؛ لإيجاد ذلك الفعل كإنقاذ ولده الشفيق عليه من الحرْق والغَرَق ونحو ذلك . هذا في الإيجاد التكويني .

وأمّا الإيجاد التشريعي :

[ أمّا في الجمل الإنشائية ]

يعني إرادة إيجاد الغير له في الخارج لترتّب مصلحة عليه ، فيأمره بإيجاده ، وهذا الأمر والبعث أيضاً كسائر الأفعال الصادرة من الإنسان مسبوق بمبادئ الإرادة من التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما ، فتتحرّك عضلة اللسان نحو الأمر والبعث ، ولكن هذا البعث لا يوجب انبعاثه ، بل يوجب خطور المأمور به في ذهن المكلّف المأمور وتصوّره المصلحة والإرادة ، فتتحرّك عضلاته نحو الإتيان بالمأمور به فالانبعاث مسبَّب عن مقدّمات الفعل الاختياري ، لا عن البعث والأمر ، ومراتب الانبعاث أيضاً مختلفة بحسب اختلاف مراتب المصلحة الملزمة ، أو بحسب مراتب الخوف في العبيد ، والمرتبة العليا من الانبعاث هي الناشئة عن الخوف من العقاب ، مثل يحيى عليه السلام .