السلطانِ أو الجاه والشهرة ، وغير ذلك من الأغراض الداعية إلى ذلك ، كما هو المشاهد بالعيان ، ومع ذلك لا يلزم أن يكون العلم الواحد - المشتمل على مسائل كثيرة ، دُوِّنت كلّ واحدة منها لغرض غيرِ الغرض في الآخر - علوماً مُتعدّدةً ، كما هو لازم مذهبه قدس سره : من أنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض ، وهو كرٌّ على ما فرَّ منه .
وأمّا قولهم : الواحد لا يصدر إلّا من الواحد « 1 » فهو غير مربوط بهذه المسائل ، بل المُراد منه البسيط من جميع الجهات .
ثمّ إنّ الإشكال الذي قدّمناه ، ذكره المحقّق السبزواري في « المنظومة » حيث ذكر ما حاصله : أنّه لو كان موضوع علم الفلسفة هو الموجود بما هو موجود ، فهو وإنْ صحّ بالنسبة إلى بعض مسائله ، كقولهم : الوجود واحد ، والوجود بسيط ، وغير ذلك ، لكنّه لا يصحّ بالنسبة إلى أكثر مسائله ، بل جعل الوجود فيها محمولًا لا موضوعاً ، كقولهم : اللَّه تعالى موجود ، والفلك موجود ، والقمر موجود ونحو ذلك ، فصار الوجود عرضاً لشيءٍ آخر .
ثمّ دفعه بقوله : إنّ المراد من قولهم : اللَّه تعالى موجود ، والفلك موجود ، ونحوهما - ممّا جعل الوجود في القضيّة محمولًا - أنّ هذا الوجود هل يتعيَّن بالإلهيّة ، أو الفلكيّة والقمريّة ، أو لا ، فيصير الموجود موضوعاً فيها ، فلا إشكال « 2 » .
وربّما يتوهّم : جريان هذا الدفع لإشكالٍ في المقام أيضاً بأن يقال : لو قلنا إنّ الموضوع لعلم الأصول هو عنوان الحجّة في الفقه « 3 » فيرد عليه الإشكال بأنّه صحيح بالنسبة إلى قليل من مسائله ، ولا يصحّ بالنسبة إلى كثيرٍ من مسائله ، مثل قولهم :
خبر الواحد حجّة ، والاستصحاب حجّة ، ونحوهما ممّا جعل عنوان الحجّة في القضيّة
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 132 .
( 2 ) - انظر المصدر السابق : 206 .
( 3 ) - انظر نهاية الأصول : 12 .