وعدم انحصارها في الإطلاقات العرفيّة .
هذا كلّه بالنسبة إلى الإشكال من حيث الهيئة .
وأمّا من حيث المادّة : فالإشكال المذكور مبني على تعيّن أنّ المبدأ في جميع المشتقّات من الأعراض .
وأمّا لو قلنا : إنّ المعتبر عدم كونه من الجوامد - كالمعدن والحيوانات والهيولى ، ونحو ذلك ممّا لا يقبل التصريف والتصرّف ؛ إذ لا بدّ في المبدأ من قبوله للتصريف ، سواء كان من الأحداث أو من الجوامد - أمكن أن يقال : إنّ المبدأ واحد له مراتب مختلفة : بعضها من الأعراض ، كما في علم غيره تعالى وقدرته ، وبعضها ليس من الجواهر ولا من الأعراض ، بل فوق الجواهر والأعراض ، كما في علمه تعالى وقدرته كما بُرهن في الفلسفة على أنّ الوجود كذلك وأنّه ليس بجوهر ولا عرض « 1 » .
وحينئذٍ فيمكن أن يقال : إنّ علمه تعالى ليس جوهراً ولا عرضاً ، وكذلك قدرته ونحوها من الأوصاف الثابتة له تعالى ، وحينئذٍ فالإشكال المذكور أيضاً غير وجيه .
الأمر الثالث : الوضع في المشتقّات الاسمية والفعلية .
قد تقدّم أنّ الوضع في المشتقّات الفعليّة عامّ والموضوع له خاصّ ؛ لاختلاف قيام مبادئها بذواتها - صدوراً وحلولًا وغيرهما - ولا جامع بينها ؛ ليقال إنّه الموضوع له فيها ، وأمّا المشتقّات الاسميّة فالوضع والموضوع له فيها كلاهما عامّ ؛ لوجود الجامع بين أنواعها ، وهو عنوان الاتّصاف بالمبدأ ، سواء كان بنحو الصدور أم بنحو الحلول نحو « زيد ضارب وحسن الوجه » فلا مانع من جعله الموضوع له فيها .
هذا تمام الكلام في المشتقّ وبه يتمّ الكلام أيضاً في المقدّمات والحمد للَّه .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 52 .