تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
على نحو جريها على غيره تعالى يُنافي المذهب الحقّ المنصور من عينيّة الذات مع الصفات ، وأنّه لا بدّ فيه من تغاير المبدأ مع الذات مفهوماً « 1 » . وما تفصّى به في « الفصول » عن الإشكال بالالتزام بالتجوّز « 2 » أيضاً غير سديد مخالف للوجدان ؛ لأنّه ليس في قولنا : « اللَّه تعالى عالم » عنايةً وادّعاءً ، ولا شبهة في أنّه بنحو الحقيقة ، كما في « زيد عالم » .

ويمكن دفع الإشكال بوجوه :

الأوّل : أنّه تقدّم غير مرّة : أنّ ملاك صحّة الحمل هو اتّحاد الموضوع والمحمول إمّا حقيقةً أو اعتباراً ، وأنّ مفهوم المشتقّ بسيط قابل للانحلال مفهوماً ، لا مصداقاً وحقيقةً ، فمفهوم العالم والقادر بسيط - يعبّر عنه في الفارسيّة ب « دانا وتوانا » - ينحلّ في عالم المفهوميّة إلى الذات والحدث ، لا في الوجود الخارجي . وبعبارة أخرى : ليس مفهوم العالم إلّا المُعنون ، ولم يعتبر في مفهومه عينيّة الذات للحدث أو تغايرهما ، إلّا أنّ البرهان القاطع قائم على اتّحادهما في اللَّه تعالى وعروض الحدث على الذات في قولنا : « زيد عالم » . الثاني من الوجوه : أنّه ليس معنى عينيّة الذات مع الصفات فيه تعالى نيابة الذات عن الصفات - كما هو مذهب المعتزلة « 3 » - ولا أنّ العلم والقدرة واللَّه تعالى من الألفاظ المترادفة ، وأنّ العلم عين القدرة ، والقدرة عين الذات ، كما قد يتوهّم « 4 » ؛ لاستلزامه الإلحاد في صفاته تعالى وأسمائه ؛ لأنّ مرجعه إلى فقدان الصفات لا وجدانها ، بل التعبير بأنّه علم أو قدرة ممّا يتنافر عنه عرفاً ، وكذلك لو قيل : القدرة علم .
هامش
( 1 ) - كشف المراد : 229 - 230 ، الحكمة المتعالية 6 : 133 و 142 - 143 . ( 2 ) - تقدَّم تخريجه . ( 3 ) - تقدَّم تخريجه . ( 4 ) - الحكمة المتعالية 6 : 144 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 190 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي