الحمليّة ، كما يستفاد من كلامه : أنّه فهم ذلك من « الفصول » كي يُشكل عليه بعدم لحاظ ذلك في الحدود ، نحو « الإنسان حيوان ناطق » ، بل صريح كلامه هو أنّ اعتبار ذلك إنّما هو فيما لو كان التغاير بين الموضوع والمحمول حقيقيّاً فقط ، فلعلّه قدس سره لم يتأمّل في كلام « الفصول » ، أو لم يكن عنده كتابه ، وإلّا لم يورد عليه بما ذكره ، فالحقّ هو ما أفاده في « الفصول » .
وظهر ممّا ذكرنا أيضاً : فساد ما ذكره بعضهم : من أنّه لا بدّ من اعتبار التغاير بين الموضوع والمحمول في مثل « زيد ضارب » ؛ لاحتياج النسبة إلى منتسبين متغايرين « 1 » ، وزاد بعضهم : أنّه لا يكفي التغاير الاعتباري ، بل لا بدّ من التغاير الحقيقي وفي نفس الأمر ؛ لاحتياج النسبة إلى منتسبين كذلك « 2 » .
إذ قد عرفت : أنّ مفاد مثل المثال المذكور هو الهُوهُويّة والاتّحاد ، والقضايا التي مفادها ذلك لا تتضمّن النسبة أصلًا ، كما في « زيد زيد » و « زيد إنسان » ونحوهما ؛ حيث إنّ مفاده : أنّه هو ، لا أنّه منتسب إلى آخر ، ولا حمل الصورة الذهنيّة لزيد عليه .
نعم : قولنا : « زيد له القيام » متضمّن للنسبة المحتاجة إلى المنتسبين المتغايرين :
أحدهما « زيد » ، والآخر « القيام » ولفظة « له » دالّة على النسبة .
الأمر الثاني : في حمل المشتقّات على الذات المقدّسة
قد يُستشكل في جري المشتقّات على اللَّه تعالى كالعالم والقادر من حيث الهيئة والمادّة :
أمّا من حيث الهيئة فلما عرفت من أنّها موضوعة لمعنىً ينحلّ إلى ذات وحدث ؛ أي المعنون المقتضي للتغاير بين الذات والحدث .
هامش
( 1 ) - انظر حاشية المشكيني 1 : 84 .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 97 .