الأخبار أو كان عدم نقلهم اعتماداً على حكم العقل أو مقتضى الأصل ، ويتوقّف أيضاً على أنّ عدم ذكر الشارع له لم يكن لأجل الاعتماد على أصل عقلائي موافق كأصالة الفساد في المعاملات ، فلعلّ للبيع ونحوه لدى الشارع قيوداً وشرائط لم يذكرها الشارع في مقام البيان اعتماداً على الأصل .
وأمّا جواز التمسّك بالإطلاق المقامي في العبادات فلوجود الأصل على الخلاف كأصل البراءة ، بخلاف المعاملات ، فإنّ الأصل فيها الفساد ، كما عرفت .
وبالجملة : التمسّك بالإطلاق المقامي في المقام لنفي اعتبار المشكوك اعتباره ، متوقّف على إحراز الأمرين المتقدّمين ، وأمّا التمسّك لنفيه بقضية عموم البلوى - وأنّ المعاملات ممّا يُبتلى بها الناس في جميع الأعصار والأمصار ، فمع عدم البيان يستكشف عدم اعتباره ، وإلّا لنُقِل إلينا ؛ لمكان عموم الابتلاء - ففيه أنّه إنّما يصحّ مع الالتفات وعدم غفلة النَّقَلة عنه ، ولم يثبت ذلك .
انصراف أدلّة المعاملات إلى العرفية منها
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّه لا شبهة في انصراف أدلّة المعاملات - مثل
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » و
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » - إلى ما هو المتعارف من تلك المعاملات عند العرف والعقلاء ، فإنّ الشارع أيضاً كواحدٍ من أهل العرف ليس له اصطلاح خاصّ في خطاباته المتوجّهة إلى العرف قطعاً .
وحينئذٍ : فما هو عند العرف هو المنصرف إليه الإطلاقات ، وهذه الإطلاقات مسوقة لإمضاء المعاملات العرفيّة .
وأمّا ما ردع عنه الشارع ولم يُمضه ، كبيع الخمر والخنزير ونحوهما ، فليس
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .