أوسع منها عند الشرع ، وأنّ بيع الخمر والخنزير من مصاديق البيع عرفاً لا شرعاً ؛ بمعنى أنّ الشارع لم يعتبره بيعاً ، لا أنّه اعتبره لكن لم يرتّب عليه الأثر ؛ لما عرفت من استلزامه اللَّغويّة ، واعتبارُ الشارع أن لا يكون المبيع خمراً وخنزيراً يدلّ بنحو الاقتضاء على إعدامه هذا المصداقَ للبيع وخروجه عن البيع تخصّصاً لا تخصيصاً ، فالبيع الربوي بيع عرفاً لا شرعاً .
وحينئذٍ : لو شكّ في اعتبار قيدٍ أو شرطٍ شرعاً ، فللتمسّك بالإطلاق لنفيه مجال ، مثل إطلاق قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » أو قوله عليه السلام :
( الصلح جائز بين المسلمين إلّا ما أحلَّ حراماً أو حرّم حلالًا )
« 2 » ، فيحكم بعدم اعتبار هذا القيد والشرط ، وأنّ المراد هو الانتقال العرفي .
نعم : لو قامت حجّة على اعتبار قيدٍ لم يعتبره العرف - كأن لا يكون ربويّاً ونحوه - يستكشف منه بدلالة الاقتضاء تخطئة الشرع للعرف في المصداق .
وإن أبيت عن ذلك ، وقلت : إنّ ذلك من قبيل التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة ، فيمكن أن يقال بجواز التمسّك بالإطلاق المقامي لنفي ما شُكّ في اعتباره شرطاً أو شطراً ؛ حيث إنّ للبيع والصلح ونحوهما - مثلًا - عند العرف معنىً معيّناً ، فلو اعتُبر فيهما قيد شرعاً أو أنّ لهما معنىً آخرَ مغايراً لمعناه العرفي ، لزم عليه البيان ، فعدمُ البيان وإطلاقه لقوله :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
أو
( الصلح جائز )
، دليلٌ على اتّحاد معنييهما شرعاً وعرفاً وعدم اعتبار المشكوك .
لكن قد يستشكل على ذلك في هذا المورد ونظائره : بأنّ التمسّك بالإطلاق المقامي يتوقّف على إحراز عدم ذكر القيد ، فلعلّه ذكره ولم يصل إلينا ، ولم يتنبّه إليه نَقَلَة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 13 : 164 ، كتاب الصلح ، باب أنّ الصلح جائز بين الناس . . . ، الحديث 2 ، وفي المصدر ( إلّا صلحاً أحل . . . ) .