وقد يستشكل أوّلا : من جهة عدم مسلميّة كون الاطّراد من علائم الحقيقة في محلّه ، ومع ذلك يستدلّ به الكلّ على الحقيقة في المقام .
وثانيا : من جهة وجود اطّراد استثناء الأفراد من أسماء العدد ونحوها من العمومات المجموعية ، ومع ذلك يستدلّ به على حقيقة الجمع المعرّف في العموم الأفرادي .
ويندفع الإشكال الأوّل بأنّ من لم يسلّم علاميّة الاطّراد من المستدلّين به في المقام إنّما يقصد به الكاشفية عن التبادر والطريقية إليه من جهة اكتنافه ببعض الخصوصيات والقرائن الخارجية ، دون الموضوعية بنفسه مع الغضّ عن القرائن الخارجية .
ويندفع الثاني بأنّه لم يستدلّ على وحدانية عموم الجمع بمجرّد اطّراد الاستثناء ، بل إنّما يستدلّ بعد اطّراد الاستثناء بوحدانيّة المستثنى على وحدانية عموم المستثنى منه ، وبجمعيّة المستثنى على جمعيّة عموم المستثنى منه ، وبجزئية المستثنى على مجموعيّة عموم المستثنى منه .
وشبهة لزوم الدور من توقّف معرفة وحدانيّة عموم المستثنى منه على معرفة وحدانيّة المستثنى وبالعكس ممكنة الاندفاع بتغاير العلم الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل ، كما اندفع به لزومه من دلالة التبادر ومن الشكل الأوّل .
حجّة القول الآخر أعني : القول بكون عمومه حكميا وأعمّ من العموم الأفرادي والمجموعي وجهان :
أحدهما : أصالة عدم نقل اللام مع الجمع عمّا وضعت له مع غير الجمع من الإشارة إلى ما يتعيّن من مدلول مدخولها ، إن عام فعام وإن خاص فخاص ، وإن مفرد فمفرد ، وإن جمع فجمع إلى وضعه ثانيا لخصوص العموم الأفرادي وانسلاخ معنى الجمعيّة .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 196
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٩٦