تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
للمأمور به بالذات ، سواء كان التنافي عقلا أو شرعا أو عادة ، والتقييد بالذات احتراز عن الأمور الملازمة للأضداد ، فإنّ منافاتها تبعية من جهة ملازمتها لما يضادّه لا من جهة مضادة بينهما . وأمّا العام فقد يطلق على أحد الأضداد الوجودية لا بعينه ، وهو المفهوم الجامع بين تلك الأضداد أعني : الفعل الوجودي الخاص الذي لا يجامع المأمور به بالذات . وأورد في القوانين « 1 » والفصول « 2 » والهداية « 3 » تبعا للمعالم « 4 » بأنّ هذا الإطلاق يرجع إلى الأوّل ، نظرا إلى أنّ النهي إذا تعلّق بأحد الأضداد لا بعينه أو بماهيّة الضدّ فمرجعه إلى النهي عن كلّ الأضداد الوجودية ، فكأنّه قال : لا تفعل ضدّا واحدا من الأضداد ، كما لو قال : لا تفعل الأضداد ، وهذا التقريب أمّا على ملاحظة خصوصيات الأضداد على وجه كلّي في المفهوم العام فظاهر ، وأمّا على إسقاط ملاحظة الخصوصية فلانطباق المفاد الكلي على الجزئيات الخاصّة وإن لم يكن شيء من تلك الخصوصيات مأخوذة في مفهومه ، كما في الوضع العام والموضوع له العام ، فالمفهوم الجامع بهذا الاعتبار أيضا ضدّ خاص وإن كان أقرب إلى العموم من الوجه السابق الذي هو من قبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، لما عرفت من انطباقه على الجزئيات الخاصّة ، بخلاف الضدّ العام فإنّه إنّما ينطبق على أمر عام يقارن تلك الجزئيات لا ينطبق عليها . وأجيب بأنّ الفرق بين الإطلاقين واضح في النفي علاوة على وضوحه في
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 108 . ( 2 ) الفصول : 91 - 92 . ( 3 ) هداية المسترشدين : 222 . ( 4 ) معالم الدين : 174 .