واحدا من الأضداد دون ما يزيد عليه بالأصالة ، فلا يعمّ النهي كلّ من ضدّ المأمور به لو أمكن الإتيان بهما إلّا بالتبع ، وعلى وجهه الثاني جميع آحادها بالأصالة ، فيكون بمنزلة النكرة في سياق النفي ، وقد عرفت أنّ هذا المقدار من الفرق كثير الجدوى .
فمقتضى المحاكمة حينئذ ابتناء كلام القائل بعدم الفرق واتّحاد مرجع الإطلاقين على الوجه الأوّل وابتناء كلام القائل بالفرق وعدم الاتّحاد على الوجه الثاني .
وقد يطلق أيضا على ترك المأمور به أو الكفّ عنه ، ثمّ هل هو في كلّ من الإطلاقات الثلاثة حقيقة أم لا ؟ التحقيق أنّ اصطلاح الأصوليين إن خالف اصطلاح المعقول في الضدّ فلا مانع من كونه حقيقة في الكلّ ، والّا فالإطلاقان الأوّلان حقيقة ، لكون المعني فيهما وجوديا ، كما أنّ الإطلاق الثالث بالمعنى الأوّل مجاز ، لكونه عدميا بعلاقة المشابهة كما قاله صاحب الضوابط « 1 » ، لا بعلاقة المجاورة بين ترك الشيء وفعل ضدّه ليكون من باب إطلاق اللفظ الموضوع لأحد المتجاورين على الآخر كجري الميزاب كما في القوانين « 2 » ، لأنّ صحة كون المجاورة علاقة للتجوّز في غير المحسوسين لم يثبت ، وعلى فرض ثبوته ففي تعدّد علائق المجاز الأخذ بالأقرب وهو المشابهة فيما نحن فيه أولى .
وأمّا الإطلاق الثالث بالمعنى الأوّل فبعد استيفائه قيد الوجودي المعتبر في المعنى الحقيقي ربّما استشكل تارة في أصل صحته ، وتارة أخرى في كونه معنى حقيقيا على تقدير الصحّة .
وتقريب الإشكال الأوّل أنّ تفسير الضدّ بالكفّ يقتضي تفسير ، لا تزن باكفف
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 106 .
( 2 ) القوانين 1 : 108 .