كأثر الوضوء الحاصل ، ومراد من قال بأنّ الأمر بالمسبّب عين الأمر بالسّبب إنّما هو القسم الأخير بقسميه ، إذ لا نزاع في ترتّب آثار العينية في القسم الأوّل .
ثمّ اعلم أنّ الأحكام إمّا تتعلّق بفعل الظاهر للمكلف كوجوب صلاته وزكاته أو بفعله الباطني كوجوب النيّة وسائر العقائد .
وإمّا أن يتعلّق بعين المكلّف ككونه متطهّرا في الوقت الفلاني أو محدثا ، أو بالعين الخارجية كنجاسة الكلب وطهارة الغنم ، وإمّا يتعلّق بحال عين المكلف ككون حال حيضه مانعة من الصلاة ، أو بحال العين الخارجية كسببيّة دلوك الشمس لوجوب الصلاة ، والتكليفات إنّما تكون من القسمين الأوّلين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ دليله الأوّل مركب من مقدّمات :
الأولى : أنّ الأوامر من التكليفات .
الثانية : أنّ المسبّب من القسم المذكور ليس قسما من فعل المكلّف ، بل فعل المكلّف إنّما هو الأسباب ، وهو الظاهر .
الثالثة : أنّ التكليف بعد فعل المكلّف ليس بصحيح ، لأنّه غير مقدور له ، فصار الحاصل من تلك المقدّمات : عدم جواز تعلّق التكاليف بالمسبّبات لإثبات الصغرى أي : عدم كونها فعلا للمكلف بالمقدّمة الثانية ، وإثبات الكبرى وهي : عدم جواز تعلّق التكليف بفعل الغير بالمقدّمة الثالثة .
والجواب أنّه ما أراد من قوله : ليس المسبّب فقط فعلا للمكلّف ؟ فإن أراد أنّه ليس فعلا له بالواسطة ، فهو مسلّم ، فلا يضرّنا ، وإن أراد أنّ إسناد فعل ذلك المسبّب إلى المكلّف ليس حقيقة ، فالصغرى بهذا المعنى ممنوعة ، إذ لا ريب في كون إسناد قطع رأس زيد إلى قاتله حقيقة وإن كان القاطع بلا واسطة هو المدية ، فيقال : إنّه قطع رأس زيد . ولا يصحّ سلبه عنه ، فإسناد فعل المسبّب إلى المكلّف مع وجود الواسطة في البين حقيقة بقسميه أعني : سواء كان ذلك المسبّب عن فعل غير
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 395
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٩٥