عقلي في طرف التحليل ، لا خارجي ، والمعتبر في المقدّمة هو التوقّف في الخارج ، إذ به يناط التكليف .
وإن قلنا بتغايرهما فيه فعدم التوقّف أوضح ، لأنّ وجود الجزء لا يتوقّف على وجود الكلّ ، بل الأمر على العكس .
أقول : أمّا ردّ صاحب الضوابط فيمكن منعه بأنّ القول بتعلّق الأوامر بالطبائع لا يبتنى على القول بوجود الكلّي الطبيعي كما زعمه بعض ، بل ربما يكتفي في مبناه وجود الكلّي الانتزاعي على تقدير إنكار وجود الكلّي الطبيعي ، كما سيأتي في محلّه .
وأمّا رد صاحب الفصول بأنّ الفرد عين الطبيعة لا مقدّمته ، فلا نمنعه في المقام ، نظرا إلى اعتضاده بمقتضى أصل العدم وإن منعناه في مقام اجتماع الأمر والنهي ، نظرا إلى اعتضاده بتقدّم مقتضي الأصل اللفظي فيه ، فإنّ البناء على ما يقتضيه أصل عدم تغاير الفرد والطبيعة يستلزم تقييد إطلاق الأمر أو إطلاق النهي القاضي كلّ منهما تغاير متعلقه لمتعلق الآخر .
[ حجة القول بأنّ الأمر بالمسبّب عين الأمر بالسبب لا أنّ السبب مقدّمته ]
وجهان : وقبل الشروع في احتجاجه لا بدّ من بيان مراده .
فاعلم أنّ المسبّب عن فعل المكلّف إمّا أن يكون ناشئا من دون أن يكون بينه وبين المكلّف واسطة مقدورة ، وإمّا أن يكون ناشئا بواسطة مقدورة بينهما كإلقاء الخشب في النار ، فإنّه بالنسبة إلى الإحراق من القسم الأوّل ، وبالنسبة إلى الحرقة الحاصلة من النار من القسم الثاني ، وكذلك إجراء الصيغة بالنسبة إلى الإعتاق من الأوّل ، وبالنسبة إلى الانعتاق من الأخير .
ثمّ الأثر الحاصل في القسم الأخير إمّا أن يكون فعلا لغير المكلف كالحرقة الحاصلة ، فإنّها فعل النار والسبب من المكلّف ، وإمّا أن لا يكون فعلا لغير المكلّف