وعن الثاني بمنع الاستبعاد أوّلا ، وعلى تسليمه فليس ذلك الاستبعاد الاعتباري بحجّة ثانيا ، وعين هذا الكلام أيضا في الشرط جار ثالثا ، لاتّحاد مناط الاستبعاد في السبب والشرط وهو امتناع وجود الشيء دون وجود مقدمته سببا كان أو شرطا .
وما في المعالم من أنّ النزاع في السبب قليل الجدوى ، لأنّ تعلّق الأمر بالمسبّب نادر « 1 » والغالب تعليقه بالأسباب كالأمر بالوضوء والغسل دون رفع الحدث . فقد اعترض عليه صاحب القوانين « 2 » بأنّ الأوامر كلّها متعلّقة بالطبائع ظاهرا وهي مسبّبات الأفراد ، فالنزاع باق على وصف كونه كثير الجدوى الراجع إلى صرف ظهور الأوامر في الطبائع بالتأويل إلى الأفراد وعدمه .
وردّه صاحب الضوابط بأنّ صغرى الاعتراض وهو تعلّق الأوامر بالطبائع ممنوع عند صاحب المعالم ، إذ لم يقل بوجود الكلّي الطبيعي « 3 » . وصاحب الفصول « 4 » بأنّ كبراه وهو كون الطبائع مسبّبات الأفراد ، والأفراد مقدّمات الطبائع ممنوع عندي ، لأنّ الطبيعة عين الفرد في الخارج إن فسّر الفرد بالطبيعة المتشخصة ، كما هو الظاهر ، والإتيان به عين الإتيان بالمأمور به ، فيمتنع التوقّف عليه في الخارج ، وأمّا حصول ما يغاير الطبيعة المأمور بها في العقل بحصوله فبالتلازم لا بالتوقّف والتوصّل .
وإن فسّر بالمجموع المركّب من الطبيعة والتشخص فإن قلنا باتّحادهما في الخارج فكما مرّ ، ولا يقدح توقّف وجودها على التشخّص حينئذ ، لأنّه توقّف
هامش
( 1 ) معالم الدين : 170 .
( 2 ) القوانين 1 : 106 .
( 3 ) ضوابط الأصول : 95 .
( 4 ) الفصول : 88 .