شيء منهما ؟ وجوه : يتفرّع عليها ثمرات مهمة ذكرت بعضها في الفصول « 1 » ، والهداية « 2 » .
أمّا الوجه الأوّل فمرجع النزاع فيه إلى أنّ اعتبار جهة الإيصال في مطلوبية الغيريات جهة تعليلية ، كما هو المشهور والمختار ، أو جهة تقييدية ، كما هو صريح الفصول « 3 » ، وظاهر المعالم .
لنا على المختار : أنّ ما دلّ على وجوب المقدّمة إنّما ينهض دليلا على الوجوب المطلق إذا أمكن صدور الواجب عن المكلّف وعدم الوقوف على نقل خلافه في الأعصار والأمصار سلفا عن خلف إلى قريب من زماننا .
وأمّا ما احتجّ به الفصول « 4 » : من تقريب أنّ دليل مطلوبيّة شيء للغير لبّي عقلي فيقتضي مطلوبية ما ترتّب ذلك الغير عليه ، دون غيره ، فيعتبر في المطلوب فيه المقيّد حيثية كونه مقيّدا ، وهذا لا يتحقّق بدون القيد الذي هو فعل الغير .
فجوابه : أنّ علّة وجوب المقدّمة إن كان وصفا اعتباريا منتزعا من وجوب الغير وترتّبه عليه كما يفيده الدليل المذكور ، فإنّما يقتضي الوجوب العقلي اللابدّي الراجع إلى الوصف بحال المتعلّق بالمبائن الذي لا يجدي أثرا حقيقيا في الموصوف كتوصيف الرجل بأنّه عالم أبوه . ومبنى النزاع إنّما هو على تقدير وجوبها بغير ذلك المعنى .
وإن كان وصفا حقيقيا قائما بحصول ذي المقدّمة فممتنع ، لأنّه بالنظر إلى كونه علّة لوجوب المقدّمة يلزم سبق المعلول على العلّة ، وبالنظر إلى كونه معلولا لوجود المقدّمة ، يلزم أن يعود من جانبه فائدة إلى العلّة وكلاهما محال ، أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلما قرّر في الحكمة من استحالة أن يعود من جانب المعلول
هامش
( 1 و 3 - 4 ) الفصول : 81 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 220 .