لا يقال : دعوى الاشتراكيين تبادر الأمر في القدر المشترك ينافي تسليم أكثرهم تبادره في الإيجاب .
لأنّا نقول : المراد من تبادر الأمر في القدر المشترك هو التبادر الوضعي المستند إلى حاقّ اللفظ ، والمراد من التبادر المسلّم في الإيجاب هو التبادر الإطلاقيّ المستند إلى القرائن الخارجية ، فلا منافاة .
والجواب عنه أوّلا : بمنع التبادر ، بل المتبادر هو الطلب الحتمي ، وأمّا عدم خطور الترك بالبال فمن جهة أنّ الوجوب معنى بسيط إجمالي يؤخذ فيه المنع من الترك عند التحليل العقلي ، فلا يلزم حينئذ تصوّر المنع من الترك عند تصوّر الوجوب إجمالا ، وذلك ظاهر من ملاحظة سائر المفاهيم الإجمالية والماهيّات المركّبة المنحلّة عند التفصيل إلى مفاهيم عديدة ، مضافا إلى أنّ المنع من الترك إنّما يكون جزء من الوجوب وفصلا له لو جعل مجازا عن تأكّد الطلب .
وأمّا ان فسّر بكراهة الترك ومبغوضيته أو بطلب الترك المتأكد ، فلا يكون جزء ولا فصلا من الوجوب ولو عند التحليل ، بل هو على التفسير بالكراهة والمبغوضية من لوازم الإيجاب وتوابعه ، فإنّ مرجع الإيجاب إلى الطلب المتأكد الذي من لوازمه كراهة الترك ومبغوضيته ، ومن البيّن عدم اعتبار الخطور بالبال في المداليل الالتزامية ولو كانت بيّنة بالمعنى الأخصّ ، وإنّما يعتبر الخطور بالبال في غير الالتزاميات من المداليل المطابقية ، وأمّا على تفسيره بطلب ترك الترك المتأكد الراجع إلى طلب الفعل المتأكّد لرجوع النفي إلى الإثبات ، فلأنّ هذا لا يكون جزء من طلب الفعل ، بل طلب الفعل جزء منه .
وثانيا : بأنّ دعوى تبادر القدر المشترك من الأمر إنّما ينطبق على مذهب القدماء القائلين بأنّ وضع هيئات الأفعال من قبيل الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، دون مذهب المتأخّرين ، لإطباقهم على أنّ وضع هيئات الأفعال من قبيل الوضع
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٩٠