تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بالمشروط عند عدم التمكّن من الشرط ، وعدمه . ثم إنّ الحكم في الجزء المشكوك ركنيّته وعدم ركنيّته قيل : كالحكم في المشكوك كونه شرطا اختياريّا ، أو شرطا مطلقا في ترتّب الفرق والثمرة الحكمية بين قولي الصحيح والأعمّ إذا ثبتت الجزئية بالدليل اللبّي ، وعدم ترتّبه عليها إذا ثبتت بالدليل اللفظي على حسب ما فصّل . ولكن التحقيق عدم ترتّبه عليها مطلقا ، أي : سواء ثبتت الجزئيّة بالدليل اللفظي أو اللبّي ، وذلك لأنّ الركنيّة التي اصطلحه الفقهاء فيما يبطل العبادة بنقصه عمدا وسهوا هي عين معنى الجزئية الحقيقية ، وأمّا الجزئيّة التي اصطلحوه في مقابل الركنيّة بما يبطل العبادة بنقصه عمدا لا سهوا فهو تقييد في معنى الجزئية لا يحمل عليه إطلاقها إلّا بالنص الخارج كقوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » « 1 » . والحاصل أنّ السهو ليس كالاضطرار في إمكان إسقاط حكم الجزئية به ، فإنّ السهو والنسيان لا يمكنه إسقاط الجزء عن الجزئية والحكم بالإجزاء في المأتي به ناقصا بعد الالتفات بنقصانه إلّا بنصّ خارج ، بخلاف الاضطرار فإنّه يسقط الجزء عن الجزئيّة ويحكم بإجزاء ما أتى به ناقصا وعدم وجوب إعادته بعد رفع الاضطرار . وبالجملة فالعلم والجهل لا يغيّران الأحكام الواقعية ، بخلاف القدرة والاضطرار ، فإنّ الأحكام الواقعيّة تتغير بهما كما تتغيّر بتغيّر موضوعاتها من السفر والحضر ونحوهما . وعلى ذلك فحكم الجزء المشكوك ركنيّته وعدم ركنيّته هو الحمل على
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 260 ، ب « 3 » من أبواب الوضوء ح 8 .