مستندها الظن والغلبة .
وأمّا بناء على القول بالصحيح فإن قلنا بلزوم الاحتياط في مسألة الشكّ في الشرطيّة والجزئية بني على الغيريّة بمقتضى الاحتياط وأصالة البراءة عن النفسية ، وإن قلنا بالبراءة في تلك المسألة كما هو المختار ، فقد يقال بالاحتياط هاهنا ، نظرا إلى استلزام العمل بمقتضى البراءة عن الغيرية وبمقتضى البراءة عن النفسية لمخالفة العلم الإجمالي ، فلا بدّ من الرجوع إلى قاعدة الاحتياط بعد تساقط الأصلين المتعارضين وعدم المرجّح بينهما .
ولكنّه مدفوع بأنّ العقل لا يحكم بحرمة مخالفة العلم الإجمالي إلّا إذا استلزم مخالفة خطاب تفصيلي ، كما في الشبهات الموضوعيّة على ما هو المختار ، ومخالفة العلم الإجمالي الحاصل من إعمال الأصلين فيما نحن فيه لا يستلزم مخالفة خطاب تفصيلي ، إذ المراد من الخطاب التفصيلي تعلّق الأمر أو النهي بعنوان خاص ، كاجتنب عن النجس والحرام . في الشبهات الموضوعية ، وليس فيما نحن فيه تعلّق خطاب بعنوان النفسية أو الغيرية بالخصوص . وإنّما هو بالانتزاع .
فظهر من ذلك أن ليس في الشبهات الحكميّة خطاب تفصيلي ابدا ، فيجوز فيها مخالفة العلم الإجمالي بإجراء البراءة عن غيريّة المشكوك الموجبة لعدم وجوب إتيانه في أوّل الوقت ، وبإجراء البراءة عن نفسيّته الموجبة لعدم وجوب إتيانه في آخر أوقات الإمكان المظنون فيه الموت .
وأمّا المشكوك في القسم الثاني أعني : معلوم الوجوب نفسا ومشكوك الغيرية باعتبار زائد وعدمه ، فيحمل على عدم الغيرية بناء على القول بالأعمّ ، لأصالة الإطلاق وعدم التقييد .
وأمّا بناء على القول بالصحيح فيبنى فيه على الغيرية أيضا بناء على القول
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 214
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢١٤