قلت : قد تقدّم أنّ قاعدة الحمل على الصحّة لا يستلزم تحقّق موضوع الصلاتية إذا كان مستندها الأخبار الشرعية دون العقل والغلبة الظنية الغير الثابت الحجّية ، إلّا أن يدّعى بأنّ لزوم وقف المساجد غير مبتن على تحقّق موضوع الصلاة فيها بإذن الواقف ، بل يكفي في لزومه مجرّد أن يتحقّق فيها بإذن الواقف صلاة مشروعة ولو في حقّ بعض دون بعض ، كما ادّعاه الأستاذ دام ظلّه ، إلّا أنّه لم يأت له ببيّنة وبرهان .
ومنها : ترتّب جواز الاقتداء بكلّ من لم يعلم فساد صلاته ، وجواز إعطائه الحقّ المنذور للمصلّين على القول بالأعمّ ، وعدم جوازهما . إلّا بعد التفتيش عن صحّة صلاته في الواقع على القول بالصحيح .
وقد مرّ تفصيل منع ترتّب هذا الحكمين على القولين المذكورين ، فلا نطيل بالإعادة .
ومنها : ترتّب الفرق والثمرة الحكميّة بين قولي الصحيح والأعمّ في بعض صور الواجب المشكوك نفسيّته وغيريّته .
وتفصيل ذلك أنّ المشكوك إمّا معلوم الوجوب ومشكوك النفسية والغيرية ، كوجوب غسل الميت ، أو معلوم الوجوب نفسا ومشكوك الغيريّة باعتبار آخر ، كوجوب الإسلام ، أو بالعكس ، كوجوب الوضوء وغسل الجنابة .
أمّا المشكوك في القسم الأوّل ، فيحمل على النفسي بناء على القول بالأعمّ ، لأصالة الإطلاق وعدم التقييد .
لا يقال : إنّ الأصل المثبت غير حجّة .
لأنّا نقول : عدم حجّية الأصل المثبت إنّما هو في الأصول العمليّة التي مستندها الأخبار التعبديّة ، وأصالة الإطلاق وعدم التقييد من الأصول اللفظية التي
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 213
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢١٣