وأمّا القول بالأعمّ فلا يستلزم وجوب الإتيان بالمشكوك جزئيته أو شرطيّته بأصالة الإطلاق بناء على احراز الأجزاء المقوّمة التي يتوقّف عليها صدق الاسم بالدليل الاجتهادي ، وبأصالة البراءة بناء على إحرازها بالبراءة .
ويستلزم وجوب الإتيان بالمشكوك جزئيته أو شرطيته من باب الاحتياط بناء على إحراز تلك الأجزاء التي يتوقّف عليها صدق الاسم إن أحرزت بالدليل الاجتهادي حصل للّفظ إطلاق وارد على البراءة عند الشكّ في سائر الأجزاء والشروط الغير المقوّمة .
وإن أحرزت بالدليل الفقاهتي كان المعوّل عليه عند الشكّ في سائر الأجزاء الغير المقوّمة هو ذلك الدليل الفقاهتى إن كان هو البراءة فالبراءة أو الاحتياط فالاحتياط ، فإنّ صدق اللفظ وإطلاقه من الآثار الخارجية والواقعية التي ليس من شأن الدليل الفقاهتي إثباتها ولو كان الدليل الفقاهتي هو الاحتياط ، ضرورة أنّ أثر الاحتياط وهو الإتيان بجميع ما يحتمل اعتباره في الصدق لا يجعل المحتمل جزئيته أو شرطيته جزء أو شرطا للماهية ، كما توهّمته في سابق الزمان تبعا لغيري هذا وقد رتّب على الإطلاق المبتنى على القول بالأعمّ والإجمال المستلزم للقول بالصحيح أحكام أخر .
منها : ترتّب لزوم وقف المساجد على صلاة من لم يعلم فساد صلاته فيها بإذن الواقف القائمة مقام القبض المتوقّف عليه لزوم الأوقاف بناء على القول بالأعمّ ، وعدم ترتّب لزومه عليه ما لم يتفتش عن صحّة صلاته بناء على القول بالصحيح .
فإن قلت : إنّ للقائل بالصحيح أن يحرز الصحّة بقاعدة حمل أفعال المسلمين على الصحّة ، فلا احتياج ، له بالتزام التفتيش حتّى يفترق بينه وبين القائل بالأعمّ .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 212
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢١٢