وأمّا وجه دفعه : فأمّا على ما عليه المشهور من أنّ الشروط المستحدثة من الشارع شروط لصحتها وإمضائها . فباستناد تبادرها وانحصار مسمّياتها في الصحيح إلى أنّ الظاهر والغالب من حال المسلم وأهل الشرع في العقود والايقاعات إرادة الصحيح لا الفاسد ، أو إلى تصرّف المتشرعة بنقلهم إيّاها إلى الصحيح ، أو تغليبهم استعمالها في الصحيح .
وأمّا ما عليه الفصول « 1 » من أنّ الشروط المستحدثة من الشارع شروط لتحقّق معانيها اللغوية ، فباستناد تبادرها وانحصار مسمّياتها في الصحيح إلى الوضع اللغوي ، لا إلى تصرّف الشارع ، لأنّ بيان الشارع الشروط حينئذ إنّما هو لأجل الكشف عن المعاني الأصلية إرشادا للعرف إليها ودفعا لخطئهم في مصاديقها ، كما في تحديده الحيض بأنّ أقلّه ثلاثة أيّام وأكثره عشرة أيّام وغير ذلك من الالفاظ اللغوية التي بيّنها الشارع على وجه التنبيه والتعليم لمعانيها الأصليّة لها بخواصها الشرعيّة فيها واحد بالذات مختلف بالاعتبار ، فمن حيث إنّها متصوّرة بالوجه اللغوي لغويّة ، وبالوجه الشرعي شرعيّة ، ولا استبعاد في خفاء بعض المعاني اللغوية وقواعدها على العرف .
بل قد اتّفق رجوعهم في معرفة بعض الألفاظ اللغوية وقواعدها إلى المعصوم عليه السّلام في حكايات لم يحضرني الآن مظان تفصيلها من كتب التواريخ واللغة كما لا يخفى على المتدرّب فيها .
[ بقي الكلام في الفرق والثمرة بين الصحيح والأعم . ]
فنقول : إنّ بينهما فرق موضوعي وفرق حكمي .
أمّا الفرق الموضوعي ففي استلزام القول بالصحيح لإجمال اللفظ ، واقتضاء
هامش
( 1 ) الفصول : 52 .