وبالمعنى الثاني وإن عارضه وكان حاكما عليه ، إلّا أنّه لا يثبت موضوع الصلاة التي هي مورد النذر حتى يبرئ الناذر بإعطاء المنذور لفاعلها .
فانحصر ابتناء الجواب المذكور على أصالة الصحّة بالمعنى الثالث ، وانّى له بتعيينه فيه ، فإنّ أقصى مفاد قوله عليه السّلام : « ضع أمر أخيك على أحسنه » « 1 » هو المعنى الثاني أعني إثبات الصحّة الظاهرية الغير الملازمة لإثبات موضوع الصلاة التي هي مورد النذر ، لكون الملازمة من آثار الصحّة الواقعية ، لا الظاهرية ، فعاد الإشكال في إبراء الناذر بإعطاء المنذور لفاعل تلك الصلاة المشتبهة على القول بالصحيح .
نعم ، يندفع هذا الإشكال على القول بالأعمّ ، خاصّة حيث أنّه يحرز الموضوع بالإطلاق والصحّة بالأصل .
وأمّا القائل بالصحيح فليس له إطلاق يحرز به الموضوع حتى يجديه الأصل ، بل الألفاظ عنده مجملة .
وأمّا وجه أبعديّة الثاني فلما سيأتي في محلّه من أنّ أقصى مفاد أدلّة الاجتهاد إنّما هو إمضاء الحكم المجتهد فيه بالنسبة إلى ذلك المجتهد ومن يقلّده فلا يتجاوز إلى الغير ، ولو قلنا بموضوعية ما في يد المجتهد من الطرق الظاهرية ، فإنّ موضوعية ما في يده أيضا لا يتجاوز إلى غيره ، والتفرقة المذكورة بين خطأ اجتهاد أهل الحقّ وخطأ اجتهاد أهل الخلاف لا يرجع إلى محصّل بعد فرض مساواتهما في القصور وعدم التقصير .
فمعذورية المخطئ في اجتهاده من غير تقصير إنّما تثبت في حقّ نفسه ومن يقلده ، ولا دليل على تجاوزها إلى الغير لا عقلا ولا شرعا إن لم يكن الدليل على خلافه ، ولا فرق في كون الخطأ من اجتهاد أهل الحقّ أو أهل الخلاف ، غاية الفرق
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 614 ب « 161 » من أبواب أحكام العشرة ح 3 .