وهذا بخلاف اشتراط طهارة الماء في مطهريته لغيره أو في صورة ملاقاته مع غيره أو في الوضوء معه ، فان في مثل هذه الموارد التي كان ارتكاز العرف يحكم بان النجاسة قذارة تكوينية ولا يمكن رفعها الا بالطهارة الواقعية لان فاقد الشيء لا يكون معطيا له فالماء إذا كان نجسا واقعا لا يمكن ان يعطى الطهارة لشيء آخر وهذا الحكم عقلي .
فلا بد من طهارة الماء حتى يحكم بطهارة الملاقى أو طهارة ما يغسل به أو صحة الوضوء ومع العلم بالخلاف لا وجه للحكم بالطهارة ولا ما أشكل عليه من لزوم فقه جديد .
واما الجواب عن الاشكال الثاني هو انه يتم فيما لو كانت القضية خارجية فان فيها لا بد وان يتحقق الموضوع قبل الحكم بخلاف القضية الحقيقية لأنها تحقق بافراد محققة الوقوع ومقدرة الوقوع والأحكام الشرعية من هذا القبيل اى الثاني لان الحكم مترتب على العنوان الطبيعي وينطبق هذا العنوان على افراده حيث تحققت سواء كانت موجودة في الحال أم لا بل سيوجد ، نظير الاخبار مع الواسطة فان قوله ( صدق العادل ) موجب لتحقق الموضوع لحكم آخر لان به يثبت خبر المنقول الينا من الشيخ مثلا وبعد ثبوته يكون موضوعا لتصديق المنقول عنه بدليل شمول قوله ( صدق العادل ) وهكذا يشمل هذا الخبر اعني ( صدق العادل ) على جميع رواة الخبر حتى يصل إلى الامام عليه السّلام فان لقوله الأثر شرعا فهو كلى ينطبق على جميع افراده طوليا فكلما ثبت فرد منها يكون موضوعا لفرد آخر في شموله ، وعليه يكون قوله ( صدق العادل ) قضية حقيقية نظير قوله ( كل شيء طاهر ) لان معناه كلما وجد في الخارج وشك فيه انه طاهر أم لا فهو طاهر .
والجواب عن الاشكال الثالث ، هو ان الفرق بين الحكومة الظاهرية والواقعية لا وجه له ، لأن الطهارة الظاهرية كانت من افراد الطهارة التي وجودها شرط في الصلاة لكنها في طول الطهارة الواقعية ولا مانع ثبوتا من ملاحظة الشارع كذلك
تقريرات الأصول — صفحة 395
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٩٥