شرعت للمكلف حين الشك فتكون اما موجبة لجواز الدخول في الصلاة مثلا في حال الشك ونتيجتها عدم الاجزاء عند انكشاف الخلاف كما هو المشهور .
واما الالتزام بجعل حكم جديد مستقل بمقتضى دليله بمعنى ان مفاد دليل الحكم الظاهري هو انشاء الحكم حقيقة في مرتبة الظاهر كانشاء الحلية والطهارة المستفادتين من قوله عليه السّلام كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام وقوله كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر وهذا يقتضى الحكومة على دليل الاجزاء والشرائط فيكون الجزء والشرط أعم من الواقعية ومتعلق الأصل ولهذا سماه بعض بالواقعية الثانوية نظير الاحكام الاضطرارية ، ونتيجة ذلك هو الاجزاء لان ذلك حكم واقعي للمكلف في ذلك الحال إذ المتبادر من ضم دليل الأصل مع أدلة الاجزاء والشرائط هو أعمية الجزء والشرط للحكومة في ذلك الحال وبعد الاتيان به فقد فرغ ذمته عن عهدة التكليف كما أشار اليه المحقق الخراساني .
ولا يخفى ما فيه أولا من استلزامه فقها جديدا كالتزام طهارة ملاقى ماء النجس واقعا وقد حكم بطهارته بدليل قاعدة الطهارة وان انكشف الخلاف أو الحكم بجواز البيع فيما يحكم بالحلية وانكشف خلافه أو الحكم بطهارة الثوب المغسول في ماء يحكم بطهارته ظاهرا وقد تبين خلافه وهذا فقه جديد ينكره كل أحد .
وثانيا عدم صحة حكومة دليل الأصل على أدلة الاجزاء والشرائط لان الدليل الحاكم لا بد وان يكون له موضوع ثابت كقوله عليه السّلام لا شك لكثير الشك وفيما نحن فيه لا يكون كذلك لان دليل الأصل بنفسه موجب لاثبات الموضوع وان الشرط والجزء الظاهري جزء وشرط للمأمور به حقيقة ومعه لا يمكنه ان يكون حاكما على دليل الاجزاء والشرائط .
وثالثا انه لو سلمنا ذلك الحكومة لما تفيدنا أيضا إذ الحكومة اما واقعيّة أو ظاهرية فإن كان من قبيل الأول كقوله لا شك لكثير الشك تكون الطهارة الظاهرية طهارة حقيقية تعبدية وكأنها تكون مصداقا آخر للطهارة التي اخذت
تقريرات الأصول — صفحة 393
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٩٣