تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فالمكلف إذا اتى بالعمل الاضطراري في الوقت عند استيعاب عذره إلى تمام الوقت مع علمه بعدم وفاء مصلحة البدل بجميع مصلحة المبدل وشكه بامكان تدارك الباقي من المصلحة بالقضاء أم لا لاحتماله وجود المضادة بين المصلحتين من حيث دخالة الخصوصيات فيها ، يكون في شك من قدرته على استيفاء الباقي منها بعد علمه بثبوت التكليف فالحكم هنا وجوب الاحتياط حتى يفرغ ذمته عن التكليف . ويمكن ان يكون وجوب القضاء بأمر جديد مستقل لأنه قد ترك عنه الواجب الواقعي الأولى في وقته وفاتت عنه مصلحة الواجب مع كونها لازمة الاستيفاء فيأمر به الشارع ثانيا باتيانه خارج الوقت بعنوان القضاء وفاء لما فات عنه مصلحة الواجب وتداركا لها وهذا هو الحق عندنا ، وعليه يكون المطلوب في الامر واحدا وهو اتيان الواجب في الوقت . فحينئذ يجب على من اتى بالاضطرارى اتيان الواقعي قضاء بعد زوال الوقت بناء على شمول أدلة القضاء في هذا المورد لأنه قد فات عنه بعض مصلحة الواجب في الوقت مع أن جميعها لازمة التحصيل وانه يشك في كونه قادرا بتحصيل البقية ولو قضاء ، أم لا فعليه الاحتياط حتى يفرغ عن ذمة التكليف . هذا ، ويمكن ان يقال بانصراف أدلة القضاء عن مثل الفرض الأخير اعني كون القضاء بأمر جديد مع أنه اتى بالاضطرارى في الوقت لكون المتيقن منها فوت تمام المصلحة ، فالمرجع حينئذ هو البراءة لرجوع الشك إلى الشك في أصل التكليف ، ولا يخلو هذا من التأمل فيه . اما الصورة الرابعة - اعني الشك في كون العمل الاضطراري وافيا بجميع مصلحة المبدل أولا مع الفرض بأنها ممكنة الاستيفاء لو لم تكن بمقدار مصلحة الواقع ، فيحكم هنا بوجوب القضاء استدراكا لما فات عنه لو كان وجوب القضاء بالامر الأول لأنه بعد عدم امكانه من استيفاء مصلحة الوقت والاتيان بالواجب في الوقت لعذره سقط عنه مصلحة الوقت وبقي مصلحة الواجب بحالها فيدل حينئذ دليل الواجب في الوقت على اتيانها بعد زوال الوقت . نعم لو علم من دليل الاضطراري انه يفي