تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فيها عن غيرها ، الا في صورة يكون في الجماعة خلل واقعا وقد خفى عن شهود المكلف وكان صلاته فرادى جامعة لشرائط المأمور به فتكون هي الواجبة المطلوبة وحينئذ فالذي يتصف بالفضيلة هي الصلاة الفرادى واقعا وهو الذي يختاره اللّه تعالى فريضة كما صرح به رواية أبي بصير ، واما قوله في صحيحة هشام ( ويجعلها الفريضة ان شاء ) وقريب منه في رواية حفص وصحيحة الحلبي فهو إشارة إلى أن التنزيل بحسب الظاهر بيد العبد وان كان التعيين في الواقع باختيار اللّه تعالى فلا تنافي بينهما فيكون جعل صلاة الجماعة فريضة ، في نظر العبد نظير العدول عن فريضة إلى فريضة أخرى في الأثناء عند خطأ في القصد إلّا ان في المقام بعد تمام الأول يعود ثانيا جماعة فالمأمور به واحد بين هذين الفردين . ان قلت - على ذلك يلزم ان يكون أحد الفردين ليس بواجب أصلا ولا مطلوب للمولى مع أن المتبادر من رواية أبي بصير اشتراكهما في المحبوبية وان كان أحدهما ممتازا عن الآخر بمزية كانت فيه وبها يصير مختارا . قلت - ان المتبادر من الرواية هو كونهما على صفة يمكن ان يكون مصداقا للوجوب مع اختيار المولى أحدهما وهو ما كان فيه الفضيلة ولا تنافى في ذلك . فتلخص من جميع ما ذكرنا ان الامتثال عقيب الامتثال باطل جدا لاستلزامه تحصيل الحاصل وهو باطل فيكون أحدهما متصفا بكونه واجبا وهو ما كان فيه فضيلة واختاره العبد مقدمة لتحصيل غرض المولى واختياره . فما عن المحقق الخراساني من الالتزام بتبديل الامتثال بامتثال آخر كلام فاسد لان هنا امتثالا واحدا لا تبديل من امتثال بامتثال آخر على التفصيل المتقدم . ثم إنه قد ذكر أستاذنا المحقق في هذا المقام ما لا يخلو من التأمل . وحاصله ان فعل العبد مقدمة لما يترتب عليه غرض المولى مثل ما لو كان الغرض رفع عطشه وامر باتيان الماء فاتيان الماء مقدمة لشربه ورفع عطشه فما دام لم يشربه لم يحصل غرضه ، فللعبد تبديله بماء آخر لان اتيان الأول ما دام لم يشربه لم يتصف بالوجوب