تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وعليه فان قلنا بوجوب المقدمة الموصلة كما هو الحق فما كان من فعل العبد يوصل هذه النتيجة فهو متصف بالوجوب وإلّا فلا ، وحينئذ فلو احضر العبد اناءين من الماء أحدهما بعد الآخر فالمتصف بالوجوب هو الفرد الذي قد شرب منه المولى واما الفرد الآخر فليس بواجب لعدم ايصاله المولى إلى غرضه . وهكذا الامر في صلاته المعادة جماعة اماما كان أو مأموما فان المكلف إذا عزم على اتيان صلاته مع الجماعة ثانيا وصلاها فهي أفضل الفردين ظاهرا ومتصفة بالوجوب يقينا وموجبة لحصول الغرض واقعا إلّا إذا كان في الثانية نقص في الواقع والمكلف غافل عنه فحينئذ كان المتصف بالوجوب هو صلاته الأولى التي اتاها فرادى ، واما إذا كان عازما على اتيانها فرادى فقط واتاها كذلك وانصرف من غير اعادتها جماعة فتكون هي المحصلة للغرض والمتصفة بالوجوب منحصرا . والحاصل ان المتصف بالوجوب هو واحد من المأتى به فان فرض ان الثاني هو الأفضل فهو المحصل الكامل وهو المتصف بالوجوب ، وان كان الماتى به ليس إلّا واحدا في الخارج ولو كان ناقصا من حيث الفضيلة فلا محالة هو المتصف بالوجوب فلا يكون امتثالا عقيب امتثال بل هو امتثال واحد وهو أفضل الفردين الماتيين في الخارج الذي هو المحصل للغرض . هذا بمقتضى وجوب المقدمة الموصلة . واما لو قيل بوجوب مطلق المقدمة فالمتصف بالوجوب هو الماتى به أولا ومعه لا يصح اتيان الفعل ثانيا وان كان أفضل ولو كان قاصدا رجاء المطلوبية بعمله لتحقق الامتثال أولا ومعه لا مجال له ثانيا لانتفاء موضوع التكليف ، بخلاف المقدمة الموصلة فإنه على هذا الفرض يكون اتيان الصلاة ثانيا مع الجماعة رجاء لكونها هي ما يختاره المولى لتحصيل غرضه بين الفردين فيكون هو المأمور به لأنه أفضل ولذا قالوا باستحباب الجماعة لاشتماله على فضيلة زائدة من الأول ، لا وجوبا لأنه من الممكن ان يكون الفرادى جامعا لشرائط الكمال وكان في صلاة الجماعة خلل