المهملة الغير المقيّدة حتى بقيد الاطلاق المقسمى .
وعليه فالاشكال المذكور متوجه على كلا المسلكين وانه لو كان المدلول مجرد الطبيعة وبضميمة المقدمات فلا فرق بين الامر والنهى في تحققهما بالمرة أو التكرار وان كان هو للطبيعة السارية فكذلك أيضا فلا بد من الدوام والسريان فيهما فلا تفرقة بينهما ولا تفصيل .
وربما يقال في الجواب ، بان التفصيل يكون من دليل خارج لا المقدمات لان مفاد الامر هو البعث إلى عنوان المطلوب الذي فيه مصلحة تامة وظهور النهى هو الزجر عن وجود العنوان الذي له مفسدة في فعله ودرك المصلحة يحصل باتيان العنوان مرة واحدة بخلاف النهى فإنه لا يتحقق دفع المفسدة إلّا بترك جميع الافراد .
وفيه انه لا يكون هذا هو الوجه الفارق بينهما إذ من الممكن ان يكون المراد في الامر هو الطبيعة السارية في جميع افراد الوجود كقوله تعالى
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
وقوله تعالى
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
ومقتضاه سريانها في جميع العقود وجميع افراد البيع كما ربما يكون تحقق امتثال النهى بمجرد ترك واحد من الطبيعة فيما لو كان المطلوب من النهى هو ترك فرد من الطبيعة .
والتحقيق في الجواب عن الاشكال هو ان الفارق بين الامر والنهي هو ان نتيجة مقدمات الحكمة في الأوامر هي صرف الوجود المتحقق بالمرة من الطبيعة ، وفي النواهي هي الطبيعة السارية لوجود التعارض بين اطلاق الهيئة والمادة وتغليب جانب الهيئة عرفا فيحكم على السريان فيما يمكن ذلك . وبيان ذلك ان مقتضى جريان المقدمات هي طبيعة الوجود مطلقا سواء كان امرا أو نهيا لان وظيفتها رفض القيود والقائها عن العنوان ومن المعلوم ان طبيعة المقسم في المادة اعني طبيعة اللا بشرط المقسمى تصلح لقيود متعددة وشرائط متكثرة واخفها هي الطبيعة اللا بشرطية القسمي المتحققة بصرف الوجود التي لا تحتاج إلى إضافة قيد وبيان زائدا على أصل الطلب ، سوى كونها قسما للمقسم ، فتحمل الطبيعة حينئذ على