نعم قد يوجد في الأوامر موارد معينة لا يكون فيها محذور الاستحالة فيعمل اطلاق الهيئة عمله ويلزم السريان تغليبا على المادة نظير الوفاء بالعقود في قوله تعالى
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، وهذا غاية التحقيق والتوسع في البعث في المقام .
وربما يجاب عنه أيضا كما عن شيخنا الأستاذ ان الاشكال ناش عن توهم ان قضية مقدمات الحكمة هو اثبات الانقلاب للطبيعة من لا بشرط المقسمى إلى لا بشرط القسمي وبعد ثبوت لا بشرط القسمي يقع الاشكال بأنه ما هو الفارق بين الأوامر والنواهي في جريان المقدمات ، لان مقتضى لا بشرط القسمي هو الفرق المذكور بالنسبة إلى الأوامر والنواهي .
لكنك بعد ما علمت من أن وظيفة المقدمات رفض القيود في مقام تعيين موضوع اللفظ ، وحيث كان المطلوب من لفظ الامر ايجاب مدلوله المتحقق في ضمن الطبيعة المهملة والطبيعة السارية والأول أقل مئونة مع الاتفاق بان الطبيعة المهملة تتحقق بصرف الوجود ، فتنتج المقدمات في الأوامر صرف الوجود ، بخلاف النواهي فإنها تقتضى الزجر عن الطبيعة وتركها ومن المعلوم ان ترك الطبيعة بترك جميع افرادها فتنتج ذلك هنا السريان والاستيعاب ، انتهى .
هذا تمام الكلام في دفع الاشكال .
تتمه :
قال المحقق الخراساني في الكفاية في تذييل كلام هنا ( انه لا اشكال بناء على القول بالمرة في الامتثال بها فلا مجال لاتيانها ثانيا بنحو الامتثال لأنه يكون امتثالا بعد الامتثال وتحصيلا للحاصل ) .
ثم قال إنه بناء على دلالة الامر على الطبيعة واطلاق الصيغة من حيث الاجمال والاهمال في مقام البيان ، يكون المرجع هو الأصل .