المقام الثاني :
ان الاطلاق هل يقتضى كون الواجب اراديا اختياريا أولا بمعنى انه يقتضى صدور الفعل عن المكلف باختياره وارادته بحيث لو فعله عن اضطرار لا يسقط عنه ، أم لا بل هو أعم منه ومن الاضطراري .
فنقول الخطابات الشرعية والتكاليف الإلهية لما كانت مشروطة بالقدرة والاختيار عقلا لأنه إذا كان المكلف ملتفتا ومختارا يصح عقلا ان يتوجه الخطاب اليه شرعا ضرورة ان الغافل والمضطر لا يمكن ان يتوجه التكليف نحوهما لعدم التوجه في الأول وعدم امكان الامتثال في الثاني فلا اطلاق في الخطاب من هذا الحيث لا في الهيئة ولا في المادة ، اما الهيئة لأن مفادها مقيد بالاختيار على الفرض واما المادة لسراية تقييد الهيئة إليها فلا مجال لتوهم الاطلاق فضلا عن التمسك به ، فالتكليف وان كان بحسب اللفظ مطلقا لكنه بحكم العقل يكون مقيدا .
ان قلت - لو كان للكلام دلالات وظهورات متعددة وسقط بعضها عن الحجية فلا موجب لسقوط الآخرين بل القاعدة تقتضى ببقائها على الحجية والمقام من هذا القبيل لان الخطاب مع قطع النظر عن تقييده يكون مطلقا من حيث الهيئة والمادة المترتبة على المصلحة فإذا كانت الهيئة قد تقيدت عقلا بالاختيار سقط حجية الخطاب من حيث الهيئة للقرينة العقلية إلّا ان ظهوره في كون المادة ذا مصلحة ملزمة لا موجب لسقوطه عن الاطلاق والحجية ولو في صورة الاضطرار وحينئذ لو كانت المادة صدرت من المكلف اضطرارا يحصل به غرض الامر ويسقط التكليف عند ذلك فلا مجال لبقاء التكليف بحاله لحصول الغرض الداعي إلى فعله .
واما توهم ان اطلاق الهيئة بعد تقييدها بالاتيان في حال الاختيار هو الاتيان في حال الاختيار دون فعله حال الاضطرار ، مع أن اطلاق المادة يقتضى اتيانها في