تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فان المطلوب فيه هو صرف وجود الفعل في الخارج من اى شخص صدر ، فهو واجب على الجميع ، لكن تخييرا بدليا بين المكلفين بحيث لو اتاه فرد منهم يسقط الواجب عن ذمة الباقي . وهذا غير الاستنابة في الواجب العيني فان زيدا لو كان مأمورا باتيان فعل بنفسه وقد استناب عمرا في اتيانه فلا يقال إن الفعل واجب عليهما بنحو التخيير الفاعلي بل الوجوب حقيقة متوجه إلى المنوب عنه وانه مكلف به . المقدمة الثالثة : ان المتبادر من الكلام لو ورد مطلقا ، اطلاق مدلوله لان تقييد المعنى وإرادة حصة منه يحتاج إلى مئونة زائدة إذ الاطلاق هو طلب المادة لا بشرط والتقييد هو طلبها مشروطا بالحصة المعينة منها وهذا الاشتراط يحتاج إلى بيان زائد على أصل الطلب . إذا ثبت لك هذه المقدمات : نقول إنه لا شك في أن مقتضى ظهور هيئة الامر هو صدور المادة عن نفس المخاطب ، واما صدوره عن نائبه ولو بتسبيب منه أو صدوره عن المتبرع فهو امر آخر يحتاج ثبوته إلى دليل آخر والمفروض انتفائه في المقام ولا دلالة في كون الاطلاق دليلا عليهما بل وكان الاطلاق يدفعهما لان كل واحد منهما يحتاج إلى بيان زائد . فالاطلاق كما أنه يوجب سعة دائرة المطلق في انطباقه نوعا كذلك يوجب تضييق دائرته في بعض الموارد ولذا صرحوا بان اطلاق الوجوب يقتضى كونه عينيا تعيينيا نفسيا لان ما يقابل العيني وهو الغيري هو عبارة عن وجوب شيء بواسطة وجوب شيء آخر ومقابل التعيينى وهو التخييري منوط بوجوب شيء آخر في عرض وجوب الأول وما يكون مقابل النفسي هو الكفائي اعني وجوب امر واحد متوجه إلى جميع المكلفين على البدل . والحاصل ان اطلاق الخطاب يقتضى كون الوجوب مطلقا في جميع الأحوال