تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والأزمان والمتبادر منه عند توجهه إلى المكلف صدور الفعل عنه بنفسه ولا يسقط منه ما لم يقدم عليه بنفسه وان تسبب بجعل نائب في اتيانه عند اختياره ولو قلنا بان النائب بمنزلة المنوب في الافعال وان نفسه ، نفسه تنزيلا فلا يكون المكلف مخيرا بين المباشرة والاستنابة ولا يسقط عليه التكليف بالاستنابة لان ظاهر توجيه الخطاب يقتضى حصره في فعل المأمور وموجب لانصراف اطلاق المادة ويستكشف منه قيام المصلحة بفعل المأمور ، فالاطلاق يقتضى صدور الفعل منه بنفسه وهذا معنى تضييقه . واما مقتضى الأصل العملي في صورة عدم جريان الاطلاق وبقاء الشك ، هو البراءة عن التكليف باتيان الفعل المزبور حينما صدر من الغير ، لان المكلف يعلم أنه مخاطب بالفعل المزبور في حال ترك غيره ويشك بوجوبه عليه في حال اتيان الغير ذلك الفعل ومعه يصح الرجوع إلى البراءة في مقام الشك . وبعبارة أخرى ان الشك يكون في طور التكليف وانه هل هو تام باتيانه بنفسه أو ناقص بترخيصه للغير بالاستنابة والتبرع أيضا ومعه لا مجال للاستصحاب أو الاشتغال بعد اتيان الغير فالأصل في المقام على المختار هو البراءة . وبما ذكرنا يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ من الاشتغال بتقريب ان المكلف يعلم باشتغال ذمته بالتكليف قبل اتيان النائب والمتبرع ولا شك في ذلك واما بعد اتيانه يكون شاكا في سقوط التكليف عنه أم لا فيكون المحل مجرى الاشتغال إذ كان الضابط في باب الاشتغال هو الشك في السقوط كما أن الضابط في باب البراءة هو الشك في الثبوت . وأنت خبير بما في هذا الكلام لأن الشك على المختار يكون في مقام الثبوت وطور التكليف على ما ذكرناه فالحكم هو البراءة لا الاشتغال .
تقريرات الأصول — صفحة 324 | الميرزا هاشم الآملي