اتيان النائب إلى امر جديد بالنائب أو المتبرع لان الفعل بذاته يكون عبادة فيأتيه إضافة إلى المنوب عنه أو المتبرع له ويحصل لهما التقرب عند المولى .
كما لو قبّل يد مولاه أو وجهه تعظيما وتقربا له نيابة عن انسان غيره فإنه أطبق العقلاء على أنه يحصل له القرب عند المولى بهذا الفعل الذي يصدر من نائبه أو المتبرع ، وبهذا القدر يكفى في تصحيح عبادات الاستيجاري وموجب لحصول تقرب الميت ولا يحتاج فيها إلى قصد الامر حتى يتوجه عليه اشكال عدم وجود امر متوجه إلى النائب .
بخلاف النوع الأول من هذين النوعين الذي لا نعتنى به في المقام وهو ما يحتاج في كونه عبادة إلى امر من المولى وقصد المكلف اتيانه بذلك الامر حتى يكون عبادة لان العبادات الاستيجارية على ذلك مشكلة إذ النائب لا بد من قصد الامر والتقرب ولا يمكن حصوله له لما قررنا من عدم توجه الامر اليه ولذلك الاشكال قد أفتى بعض الأعاظم بان النائب اقدم على العمل الاستيجاري مع قصد تقرب نفسه لا المنوب عنه ثم اهدى هذا العمل بتمامه إلى المنوب عنه .
وأنت خبير بما في هذا الكلام .
فالتحقيق هو ما قلناه من أن هذه الأمور مثل الصلاة مثلا تكون بذاتها عبادة لاشتمالها على أركان العبادية الذاتية ويمكن قصد التقرب فيها وان لم يصدر من ناحية المولى امر لذلك ، نعم لا بد من عدم مجيء نهى منه وهو هنا حاصل فثبت المطلوب ، انتهى .
هذا ولكن لا نرى تمامية هذا الكلام لان الامر التعبدي يتوقف حصول الغرض منه على نية التقرب به مع أنك عرفت ان الفعل الذي كان بناء العقلاء على تعبديته وتحقق التعظيم به كالركوع ، لا يتوقف حصول التقرب به إلى نية التقرب لأنه بذاته موجب للتقرب مع أن الأمور العبادية في لسان الشرع الذي يجب امتثالها والفراغ عنها لا بد من نية التقرب . وحينئذ يجب على النائب قصد التقرب عن قبل
تقريرات الأصول — صفحة 290
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٩٠