الجهة الرابعة في التعبدية والتوصلية :
ان اطلاق الخطاب وصيغة الامر هل يقتضى كونه تعبديا اعني اتيان الفعل بداعي الامر حتى يحصل التقرب أولا وتوضيح ذلك يستدعى تقديم أمور .
( الأمر الأول )
في وجه الميز بين التعبدية والتوصلية ثبوتا . وقد اختلف كلمات القوم فيه فالمشهور من القدماء ان ما لو كان الغرض من الامر معلوما للمكلف فهو توصلى وإلّا فهو تعبدي ، والسر في ذلك ان المكلف إذا لم يعرف غرض المولى الامر فيفعله امتثالا لامره لا لتحصيل غرضه والمصلحة الملحوظة فيه ، واما إذا عرف الغرض فلا محالة يفعله لأجل ذلك الغرض ولهذه الخصوصية سمى بعض الأوامر تعبديا وبعضها توصليا .
وفيه انه خلط بين الامر والمأمور به إذ الغرض متعلق بالمأمور به لا بالامر ، نعم يمكن ان يكون مرادهم من الامر هو الأخير لتلازمهما ويؤيد ذلك استدلالهم باطلاق المادة .