تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
واما عند المتأخرين فهو ان كان غرض الامر لا يحصل بمجرد اتيان الفعل في الخارج بل لا بد في امتثاله من وجود قصد القربة كما في العبادات فهو تعبدي وان لم يكن كذلك بل يحصل الغرض بمجرد الفعل سواء قصد القربة أم لا فهو توصلى ، نعم يمكن قصد التقرب في التوصليات أيضا فيوجر العبد عند فعلها كذلك وهذا بحث آخر غير ما نحن بصدده . وعلى الثاني يستدلون للمطلوب باطلاق المادة والهيئة أيضا . وعن متأخري المتأخرين ، ان التعبدي وظيفة شرعت للتعبد بها ولا يمكن الفراغ عن العهدة الا مع قصد التقرب ، والتوصلي بخلاف ذلك لأنه يحصل المراد منه بمطلق وجود الفعل في الخارج ولو بدون التقرب . ولا يذهب عليك ان هذا التعريف منه اصطياد من تعريف المتأخرين إلّا ان تعريفهم في ناحية ثبوت التكليف وهذا في ناحية فراغه . وأنت خبير بما في هذا التعريف من عدم طرده لان مورد الشك في اتيان المأمور به لا بد وان يكون مع قصد القربة إذ العقل يحكم بوجوب الاحتياط والاتيان مع القصد يقينا بتحصيل الفراغ عن العهدة فينطبق عليه عنوان التعريف ، مع أنه ليس من التعبدي . ويمكن الجواب عنه بان هذا تعريف للتعبدى بما انه وجود واقعي لا بما انه مشكوك وانه وجود احتياطى وبعبارة أخرى ان هذا تعريف للتعبدى الذاتي قضاء لامره والمشكوك تعبدي عرضى صوري من ناحية وجوب الاحتياط . تنبيه : ان هذا المقدار من التعاريف في وجه الميز بينهما لا يمكن ان يترتب عليها ثمرة فقهية ، بل وفي مثل صلاة الاستيجاري قضاء عن الميت يشكل قويا من