حيث إن النائب إذا قصد تقرب نفسه لأنه ليس له امر من جانب المولى الحكيم بل امره استيجارى توصلى ولا يمكن له قصد تقرب المنوب عنه لأنه ليس للميت امر ولا نهى ولا بعث ولا زجر لأنه بموته فارغ عن التكليف .
وقد أجاب عن هذا الاشكال أستاذنا المحقق بما حاصله ، ان العبادة عبارة عما شرعت للتعبد بها وهي في الخارج على نوعين ( الأول ) ما أطبق العقلاء والشرع على أنه ليس بذاته عبادة بل هو باعتبار أنه يكون مصداقا لطلب المولى وانه يفعل ذلك بقصد طاعته ، يقع الفعل عبادة فان ذلك الفعل يمكن تصوره عباديا إذا اتى بداعي امر المولى والتقرب منه وكلما يصدر من فاعله معنونا بعنوان الطاعة وامتثالا لامر المولى يصدق عليه انه عبادة بالعرض ، ويمكن أيضا تصور ، غير العبادي إذا اتى بدواعى أخر غير التقرب نظير الغسل ، فإنه إذا قصد بفعله ذلك اتيانه بداعي الامر فيكون هذا عبادة وإلّا فلا .
( الثاني ) ما كان ذاته عبادة مثل الركوع والسجود فإنهما عبادة ذاتية عند العرب لتبانيهم على اتيانهما مقام التعظيم ، أو عبادة ذاتية في تأسيس الشرع فان اتيان هذه الاعمال بعنوان العبادة لا يحتاج إلى امر جديد من ناحية المولى بعد فرض انها بذاتها تكون عبادة نعم لا بد من عدم صدور نهى من المولى عنها لأنه مع النهى يعلم أن ذلك العمل العبادي مبغوض عند المولى فلا يمكن ان يكون موجبا للتقرب اليه .
وحينئذ إذا اتى المكلف العمل الذي تكون عباديا بذاته ، لا بد وان يقصد العنوان الذي كان ذلك الفعل عليه أولا وبالذات كقصد الركوع ، لا اتيانه بقصد اخذ شيء من وجه الأرض قصدا أوليا ونسبته إلى المولى بعنوان ثان بالعرض ثانيا ، مع عدم مجيء نهى منه ثالثا . ومع تحقق هذه الشروط الثلاثة يتحقق التقرب وان لم يصدر من المولى امر لفعله لان العنوان ملازم له ولا يفارقه عنه ، فمن آثار هذا النوع من العبادة انه يمكن نيابة الانسان في اتيانه استنابة أو تبرعا ولا يحتاج
تقريرات الأصول — صفحة 289
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٩