تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
عمل مشهور الرواة أو العلماء على طبق أحد الخبرين من دون استناد إليه فلا يوجب كونه مشهور الرواية . وعلى هذا فلا تكون الشهرة الفتوائيّة المجرّدة من المرجّحات المنصوصة ، وربّما تجعل منها بدعوى أنّ قوله عليه السّلام « خذ بما اشتهر بين أصحابك . . » تعليق للحكم على وصف الاشتهار المشعر بالعليّة « 1 » ، فيستفاد منه كفاية مطلق الشهرة في الترجيح ، وهذه الدعوى ضعيفة كدعوى أنّها داخلة في قوله عليه السّلام « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . » بعد كون المراد من المجمع عليه : المشهور « 2 » ؛ بقرينة قوله عليه السّلام « ما اشتهر . . » ، وبقرينة قوله « قلت يا سيدي إذا كان الخبران معا مشهورين . . » ، إذ فيه أنّ الظاهر أنّ المراد الخبر المجمع عليه لا مطلق المجمع عليه ، وإلا أفاد حجيّة الشهرة المجرّدة عن الخبر ؛ مع إنّه يمكن أن يكون المراد من المجمع عليه ظاهره ، ولا ينافيه فرض الشهرة في الخبرين معا ، لإمكان كون كل من الخبرين مجمعا على نقله . لكنّ الإنصاف أنّ المراد أعمّ من المشهور والمجمع عليه ؛ لأنّ المراد من المشهور الواضح المعروف ، وهو يصدق بنقل جلّ الأصحاب له ، ولا يلزم فيه نقل كلّهم له فالأولى ما ذكرناه أولا من أنّ المراد من المجمع عليه الخبر المشهور لا كلّ مشهور كيف ؟ ولو كان كذلك يلزم منه بعد كون المراد من نفي الريب نفيه بالإضافة إلى حجيّة كلّ شيء لا ريب فيه بالنسبة إلى ما فيه ريب ، فإذا كان في المسألة قولان أحدهما أبعد عن الريب من الآخر بجهة من الجهات ، يجب البناء عليه بمقتضى عموم العلّة ، وإن لم تكن شهرة فتوائيّة أيضا ، مع أنّه لا يلتزم به أحد ، فبناء على التعدي عن مورد العلّة - كما هو المختار - لا يمكن إرادة مطلق المشهور من المجمع عليه ، وهذا بخلاف ما لو أريد خصوص خبر كذلك ، فمقتضى التعدي حجيّة كل خبر يكون أبعد من الريب بالإضافة إلى الآخر ، ولا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) قد يقال : إنّ تعليق الحكم على وصف وإن كان يشعر بالعليّة ولكنّ العمدة تحقق الظهور فما لم يصل إلى درجة الظهور فلا اعتبار به ، نعم لو كان الوصف مذكورا في مقام التحديد استفيد منه المفهوم ، فافهم . ( 2 ) كما اختاره الوحيد في فوائده : الفائدة 21 ، ص 219 .