والأصل إرادة « 1 » بيان الحكم الواقعي ؛ لأنّ الظاهر من حال المتكلّم ذلك ، وهذا الأصل غير أصالة الحقيقة المقطوع بعدم إرادتها بالفرض ، كما لا يخفى .
مضافا إلى إمكان دعوى أشيعيّة « 2 » المجاز من التقيّة في الأخبار ؛ بل يمكن أن يقال : إنّه إذا كان ذلك في الخبرين المتعارضين فهو راجع إلى الجمع الدلالي المقدّم على الرجوع إلى المرجّحات ، وإن كان يمكن منعه ؛ لأنّ مجرّد العلم بعدم إرادة الظاهر لا يخرج الخبرين عن التعارض الذي هو ملاك الجمع الدلالي ، إذ المسلّم منه ما إذا كان أحد الخبرين نصّا أو أظهر من حيث هو ، والآخر ظاهرا كذلك ، لا بملاحظة حصول العلم من الخارج بعدم إرادة ظاهره على أنّه حكم اللّه الواقعي ، كما هو المفروض .
وعلى ما ذكرنا فمورد الترجيح بمخالفة العامّة ، والحمل على التقيّة إنّما هو فيما لم يعلم عدم إرادة الظاهر من الخبر الموافق ، بأن يكون كلّ من الخبرين محتمل التأويل والعدم ، وزيادة « 3 » احتمال التقيّة في الخبر الموافق ، والمقام ليس كذلك ، لا لعدم احتمال التأويل في المخالف ؛ لأنّه أيضا محتمل له في حدّ نفسه ؛ بل للعلم بعدم إرادة الظاهر في الموافق ، فتعين « 4 » التأويل فيه ، أو حمله على التقيّة ، فيبقى الخبر الآخر لا مانع من الأخذ بظاهره ، وهذا بخلاف ما إذا لم يعلم عدم إرادة ظاهره ، فإنّه لا يتعيّن فيه طرح الظاهر ، ليبقى الآخر بلا معارض ، فيجب إعمال المرجّحات فتدبّر .
الأمر الثامن : [ هل يشترط شذوذ الخبر الموافق في الترجيح بمخالفة العامّة ]
حكي عن المفيد قدس سره أنّ الترجيح بمخالفة العامّة إنّما يكون إذا كان الخبر الموافق شاذا والمخالف معمولا به عليه « 5 » بين الأصحاب ، وهذا الكلام بظاهره مختلّ النظام ، إذ لو أريد من الشاذّ ما لا يكون بالغا حدّ الحجيّة بأن يكون موهونا بإعراض
هامش
( 1 ) لا توجد كلمة « إرادة » في نسخة ( د ) .
( 2 ) المراد أنّ إرادة المجاز أكثر شيوعا في الأخبار من التقيّة .
( 3 ) في نسخة ( د ) : وزاد .
( 4 ) في نسخة ( د ) : فيتعين .
( 5 ) هكذا في النسخة ؛ والظاهر زيادة « عليه » .