تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
كما أمر به الصادق عليه السّلام ، وذلك أنّ الأخبار لها وجوه ومعان ، وكل إمام عليه السّلام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس . . انتهى ؛ وهو كما ترى ! ليس فيه إلا دعوى عدم العلم بالعامل ، ومجرّد هذا لا يكون اتفاقا على العدم ، فإذا كان الخبر الدالّ عليه معتبرا كما هو كذلك ؛ إذ بعض أخباره صحيح فلا بأس بالعمل به ، والصدوق ناظر إلى هذه الأخبار قطعا وتعليله لا ينافيها « 1 » ، كما هو واضح ؛ والسر في عدم إعمال العلماء لهذا المرجّح كثيرا عدم وجود مورد له أو قلّته في أنظارها « 2 » ؛ لأنّ الغالب عدم العلم بالتاريخ « 3 » ووجود سائر المرجّحات ممّا هو أقوى من هذا المرجح ، فلا يبقى له محلّ ، وفي المناهج « 4 » أسند العمل به إلى جماعة ، منهم الصدوق في « 5 » باب الوصيّة واختاره ، وكثيرا ما يعوّل عليه في مقام الترجيح في « 6 » كتاب المستند فراجع « 7 » . وبالجملة ؛ فطرحه بدعوى كونه خلاف الإجماع ممّا لا وجه له أصلا ؛ فتدبّر ! هذا ولكن يمكن أن يستشكل في هذا المرجّح بأنّ ذلك إن كان من جهة احتمال النسخ فيختص بما إذا كان كلا الخبرين أو الأول منهما منقولا عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، وإن كان من جهة احتمال التقيّة فلا بدّ أن يكون مخصوصا بزمان الحضور ؛ حيث إنّه إمّا أن يكون الأول تقيّة أو الثاني ، وعلى كلا التقديرين يجب الأخذ بالثاني في ذلك الزمان : أمّا على الأول فواضح ، وأمّا على الثاني فلأنّ ذلك مقتضى مصلحة التقيّة ، وأمّا في زماننا فحيث لا مقتضي للتقيّة فلا يجب الأخذ بالأحدث ؛ فتدبّر ! . وأورد على الترجيح بمخالفة العامّة بأنّه إن أريد مخالفة جميعهم ؛ فلا يمكن العلم به ، وإن أريد مخالفة بعضهم ؛ فلا تصلح مرجحا ، لأنّه إذا خالف بعضهم فوافق
هامش
( 1 ) من قوله « هو كذلك » إلى قوله « لا ينافيها » لا يوجد في نسخة ( د ) . ( 2 ) المقصود أنظار العلماء . ( 3 ) في نسخة ( د ) : بالتأخير . ( 4 ) مناهج الأصول : 318 . ( 5 ) في النسخة : وفي . . . ( 6 ) في نسخة ( د ) : وفي . ( 7 ) مستند الشيعة : 5 / 221 - 222 ، 6 / 95 وقال فيه : . . إذ من المرجحات المنصوصة تقديم الأحدث ، ولا شك أنّ رواية الاحتجاج أحدث من الجميع .