لا يحضره الفقيه في الجمع بين الأخبار ، والظاهر أنّه أراد بالمفسّر المخصص والمقيّد والمبين والمفصل ونحوها ، وبالمجمل خلافها ، وهذه المرسلة أيضا لا دخل لها بمقامنا ، فلا ينبغي عدّها في أخبار التراجيح في المقام أيضا .
نعم يمكن أن يؤيد الأخبار الدالة على وجوب الأخذ بموافقة الكتاب وطرح المخالف بما دلّ من الأخبار الكثيرة على أنّ الخبر المخالف للكتاب باطل وزخرف « 1 » وأنّه يضرب على « 2 » عرض الجدار « 3 » ؛ فإنّها لعمومها شاملة للمقام ، هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على وجوب الترجيح .
وادّعى بعض الأفاضل ورود روايات كثيرة دالّة على وجوب الأخذ بما وافق ما علم من أحاديث الإماميّة ، ونقل عن الفاضل الجزائري « 4 » أنّه عمل في هذا الباب رسالة مبسوطة غاية البسط ، فعلى هذا يكون من المرجّحات المنصوصة موافقة الأخبار المعلومة ، ويمكن استفادتهما من بعض الأخبار السابقة حسبما أشرنا إليه .
ثمّ إنهم أوردوا على التمسك بهذه الروايات إيرادات بعضها عامّة وبعضها خاصة ببعضها ، وبعضها في الحقيقة إيراد على بعض المرجّحات المذكورة ، وأنّه لا يصلح مرجحا ، ومن هذه الجهة طرحوا الأخبار ، فمنهم من بنى على العمل بمطلق الظن في مقام الترجيح وجعله بمقتضى القاعدة ، ومنهم من حكم بالتخيير مطلقا ، والسيد الشارح للوافية - بعد إيراد بعض هذه الإشكالات - حمل الترجيحات المذكورة في الأخبار على الاستحباب .
وقد يقال : إنّ هذه الإشكالات منشأ عدم ذكر القدماء لهذه الأخبار والاعتماد عليها في الترجيح ، وتمسكهم في وجوبه بأدلّة أخرى حسبما مرّت سابقا ، وكيف كان ؛ فنحن نشير إلى تلك الإشكالات ونجيب عنها حسب المقدور ، فنقول :
من الاشكالات العامة : [ الموردة على روايات الترجيح ]
أنّ هذه الأخبار كلّها ضعيفة السند عدا واحد منها ممّا دلّ على الأخذ بالأحدث ، هذا مع أنّ المسألة أصوليّة ، ويعتبر فيها العلم ، ولا يكفي
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 55 ، وسائل الشيعة : 27 / باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 12 - 14 .
( 2 ) لا توجد كلمة « على » في نسخة ( د ) .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 27 .
( 4 ) حكاها عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول وكذا الميرزا الرشتي في بدائعه .