يرويه من يثق ومن لا يثق به قال : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وإلا فالذي جاءكم أولى به » ، وليس المراد من قوله من لا يثق به . . من لا يكون خبره معتبرا ، وإلا لم يكن للسؤال وقع ، وكان المناسب الجواب بأخذ الخبر الذي يرويه الثقة دون غيره ، فالمراد من لا يثق بدينه وإن كان موثوقا به في نقله ، والمراد من الشاهد من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الشاهد ولو بالعموم أو الإطلاق أو الفحوى .
[ رواية البحار وما في رسالة القطب ]
السابع : ما عن البحار « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إذا حدثتم عنّي الحديث فانحلوا في أهنأه وأسهله وأرشده ، وإن وافق كتاب اللّه فأنا قلته وإن لم يوافق كتاب اللّه فلم أقله » ولفظة « في » يحتمل أن يكون في بالتخفيف وبالتشديد على أنّه يكون جارا ومجرورا والمراد من قوله « فانحلوا . . إلى آخره » اقبلوا ما هو أهنأ وأسهل وأقرب إلى الرشاد يعني خذوا بما هو أظهر وهذا أسهل « 2 » ؛ لأنّ شريعتي سمحة سهلة ، وبما هو أقرب إلى الهداية والرشاد ؛ لأني أهديكم إلى سبيل الرشاد فيكون المستفاد منه مرجّحات ثلاثة : الأسهليّة والأرشديّة والموافقة للكتاب .
وقال في الفصول « 3 » : الأظهر أنّ الأهنأ والأسهل والأرشد عبارة عن الكتاب ، بقرينة قوله صلى اللّه عليه وآله « وإن وافق كتاب اللّه » فالمعنى انسبوا إليّ ما كان في الكتاب الذي هو أهنأ وأسهل وأرشد من الحديث ، فإن وافقه فأنا قلته وإن لم يوافقه فلم أقله ، وعلى هذا فلا يستفاد منه إلا الترجيح بموافقة الكتاب .
الثامن : ما عن رسالة القطب « 4 » أيضا بسنده عن الحسين السري قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم » .
التاسع : ما بسنده أيضا « 5 » عن الحسن بن الجهم في حديث . . قلت له - يعني العبد الصالح عليه السّلام - هل يسعنا فيما يرد علينا منكم إلا التسليم لكم ؟ قال : « لا واللّه لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 242 ، عن المحاسن : 1 / 221 .
( 2 ) في نسخة ( د ) : خذوا بما هو السهل .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 423 .
( 4 ) عنه وسائل الشيعة : 27 / باب 9 من أبواب صفات القاضي - حديث 30 .
( 5 ) وعنه وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي - 31 .