على الضلالة » « 1 » و « لا تزال طائفة من امّتي على الحقّ حتّى تقوم الساعة وحتّى تخرج المسيح على الدجّال » « 2 » فهذا كلّه خاصّ بمن دون الأئمّة من الاثني عشريّة لما ذكرنا وللأخير .
ثمّ اعلم : أنّ هذه الروايات وأمثالها المتواترة معنى دلّت على أنّ الحقّ لا يخرج عن هذه الفرقة ، وهم لا يخلون عن الحقّ من دون انضمام الإمام عليه السّلام إليهم ، نعم ، الحقّ يدور مع الإمام عليه السّلام ، وهذا لا يستلزم أن يكون معهم ومن أفرادهم ، فإذا اجتمع كلّ الفرقة ممّن له الأهليّة ، فالحقّ - وهو ما يرتضيه الإمام عليه السّلام - فيهم وليس خارجا عنهم ، وكذلك إذا تفرّقوا ولكن لا يعلم حينئذ أنّ الحقّ في أيّ واحد منهم حتّى أنّه إذا ذهب كلّ إلى قول وواحد إلى آخر يمكن أن يكون الحقّ في الواحد ؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أنّ الحقّ ليس خارجا عنهم ، لا أنّه مع الكثرة بل الكثرة مذمومة في الآيات والأحاديث خصوصا في هذه الأزمان .
ومن هذا يظهر لك فساد الاستدلال على حجّيّته بأنّه كاشف عن قول المعصوم ، حتّى أنّه كلّ كاشف عنه إجماع وإن حصل في فردين ، وحتّى أنّه من جملة شروط انعقاده أن لا يكونوا معروفين بالنسب حتّى يعلم دخول الإمام فيهم .
وكذلك الاستدلال عليها بأنّ الأرض لا تخلو عن الإمام ؛ لأنّ هذا جار بالنسبة إلى الأمم السالفة أيضا ، فلا وجه لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « امّتي » مع أنّ الدليل كما عرفت لا يشمل الإمام عليه السّلام ، فليس الدليل على حجّيّة الإجماع إلّا نفسه .
نخبة : ومن هذا الأصل عدم جواز إحداث قول لم يقل به أحد في العصر الأوّل ، أو قول ثان
هامش
( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي ، ج 2 ، ص 405 ؛ تحف العقول ، ص 458 ؛ الألفين ، ص 218 ؛ إرشاد القلوب ، ج 2 ، ص 264 و 334 ؛ بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 35 .
( 2 ) . كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 479 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 62 ، ح 13 ؛ بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 88 ؛ المستصفى ، 142 ؛ المحصول ، ج 4 ، ص 82 ؛ كنز العمّال ، ج 14 ، ص 555 ، ح 39587 .