تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الثانية « 1 » : قد وقع اختلاف عظيم في هذا العلم بحيث ما سلم منه مسألة حتّى كاد أن يزول من كثرته عن العلميّة . وهذا الاختلاف الشديد وتدوينه في الكتب : إمّا من جهة أنّ المسألة محلّ خلاف وموقعه ، لاختلاف أدلّتها وحصول الترجيح لبعض في بعض صورها ، ولبعض آخر في بعض آخر ، وهذا هو الخلاف الحقيقي الذي يضطرب بسببه المسألة ، ولا يحصل معه الاتّفاق ، ولا ينعقد مع وجوده الإجماع . وإمّا من جهة أنّه قد يذكر « 2 » إظهارا لبشاعته « 3 » وفضاحته ، وتعرّضا لردّه وإبطاله وإن لم يكن في الحقيقة خلافا يعتدّ به ، أو أنّه قد يذكر ويستكثر منه تنبيها للغير ، أو إظهارا للفضيلة والإحاطة بالمسألة . وإمّا من جهة المعاندة مع القائل ، كما في بعض المسائل عنادا للأشاعرة أو غيرهم وإن كان قولهم حقّا . أو إنّه ذكر على سبيل الوجه والاحتمال دون أن يقول به أحد ويتّخذه مذهبا ، حتّى أنّه قد يتبرّأ عنه كلّ طائفة ، كتعيين الواجب عند اللّه تبارك وتعالى من دون تعيينه عند المكلّف « 4 » في خصال الكفّارات مثلا . أو أنّه قد يتوهّم من ظاهر عبارات بعضهم دون تنصيصهم كتخصيص الوجوب بأوّل الوقت في الواجب الموسّع على ما توهّم من ظاهر عبارة المفيد رحمه اللّه « 5 » مثلا . أو أنّ للخلاف في الحقيقة ونفس الأمر قائلا ولكن لا اعتماد بشأنه من جهة شذوذه أو جهل حاله أو غير ذلك ، كبشر المريسي في مسألة التصويب ، « 6 » وكعبّاد في مسألة
هامش
( 1 ) . ب : اللطيفة الثانية . ( 2 ) . أي قد يذكر الاختلاف . ( 3 ) . رجل بشع النفس ، أي خبيث النفس . لسان العرب ، ج 8 ، ص 11 ( بشع ) . ( 4 ) . في حاشية « ب » : + لكنّه إذا اختار المكلّف وفعل واحدا منها فهو ذلك الواجب المعيّن عند اللّه ، فاختلف باختلاف المكلّفين . فإنّه قد تبرّأ منه المعتزلة ونسبه إلى الأشاعرة وبالعكس . ( 5 ) . المقنعة ، ص 94 . ( 6 ) . نقل عنه الشيخ في عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 725 .