السادس : ما رواه في أوّل الباب المذكور عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام « 1 » قال : « إنّ اليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : انسب لنا ربّك ، فمكث « 2 » ثلاثا لا يجيبهم ، ثمّ نزلت :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
إلى آخرها » . « 3 »
أقول : وجه الدلالة تركه عليه السّلام للجواب مع كمال عقله ومعرفته بجميع الأدلّة العقليّة ، ومع ذلك انتظر الوحي والنصّ من اللّه ثلاثة أيّام وثلاث ليال ، مع أنّ الظاهر أنّ الأدلّة القطعيّة كانت أحبّ إلى السائلين وأروج عندهم . وذلك دالّ على ما قدّمناه .
السابع : ما رواه أيضا في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه عن عليّ بن إبراهيم ، عن العبّاس بن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير أنّه كتب إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام على يدي عبد الملك بن أعين ، يسأله عن التوحيد ، فكتب إليه أبو عبد اللّه : « سألت - رحمك اللّه - عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى اللّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فاعلم رحمك اللّه أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن في صفات اللّه عزّ وجلّ ، فانف عن اللّه البطلان والتشبيه - إلى أن قال : - ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان . « 4 »
الثامن : ما رواه أيضا في الباب المذكور عن محمّد بن أبي عبد اللّه ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن سعيد ، عن إبراهيم بن عمر الخزّار ومحمّد بن الحسين قالا : دخلنا على الرضا عليه السّلام : فحكينا له أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله رأى ربّه وأنّ بعضهم يقولون إنّه أجوف إلى السّرة والبقيّة صمد ، فخرّ ساجدا ثمّ قال : « سبحانك ما عرفوك وما وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك
هامش
( 1 ) . في المصدر : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
( 2 ) . في المصدر : فلبث .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 90 ، باب النسبة ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 320 ، ح 9 ، عن التوحيد للصدوق .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 100 ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، 261 ، 12 ، عن التوحيد للصدوق .