تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قال الكليني بعد إيراد هذين الحديثين : ولهذه العلّة انبثقت « 1 » على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة والمذاهب المستشنعة « 2 » ، التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلّها ، وذلك بتوفيق اللّه وخذلانه ، فمن أراد اللّه توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا سبّب له الأسباب التي تؤدّيه إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه بعلم ويقين وبصيرة ، فذلك أثبت في دينه من الجبال الرواسي . ومن أراد اللّه خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا - نعوذ باللّه منه - سبّب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة ، فذاك في المشيئة ، إن شاء اللّه أتمّ ايمانه ، وإن شاء سلبه إيّاه ، ولا يؤمن عليه أن يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ؛ لأنّه كلّما رأى كبيرا من الكبراء مال معه ، وكلّما رأى شيئا استحسن ظاهره قبله . « 3 » انتهى . ومعلوم أنّ الكليني وغيره من الأخباريّين لا يعملون ولا يعتمدون إلّا على الأحاديث الصريحة ، فمثل هذا الكلام مأخوذ من الأحاديث السابقة والآتية ، بل هو متن حديث البتة ، كما يعلم من عادتهم بالتتبّع . الخامس : ما رواه أيضا في باب النسبة عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد قال : سئل عليّ بن الحسين عن التوحيد ، فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 4 » والآيات من سورة الحديد إلى قوله :
عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 5 » فمن رام وراء ذلك فقد هلك » . « 6 »
هامش
( 1 ) . انبثقت ، أي هجمت ، يقال : انبثق الأمر على الناس ، أي هجم عليهم من غير أن يشعروا . لسان العرب ، ج 10 ، ص 13 ( ثبق ) . ( 2 ) . المستشنع : الفظيع القبيح . لسان العرب ، ج 8 ، ص 186 ( شنع ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 7 . ( 4 ) . الإخلاص ( 112 ) : 1 . ( 5 ) . الحديد ( 57 ) : 6 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 91 ، باب النسبة ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 263 ، ح 21 ، عن التوحيد للصدوق .