الإجماع باتّفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين ، إلّا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة » . انتهى . « 1 »
ومن أين يحصل العلم القطعي بموافقة قوله عليه السّلام لأقوال الأصحاب مع هذا الانقطاع المحض ، والمفارقة الكلّية ، والجهل بما يقوله على الإطلاق في مدّة تزيد على ستّمائة سنة ؟
وقريب من قول المحقّق قول العلّامة في النهاية ، فإنّه لمّا أورد على نفسه أنّه لا يمكن العلم باتّفاق الكلّ على وجه يتحقّق دخول المعصوم فيهم ، أجاب بأنّ الفرض دخوله فيهم ؛ إذ الإجماع إنّما يتمّ به ، فلا يمكن منع دخوله . « 2 » انتهى .
وممّا ذكرنا يحصل الفرق بين قوله مع الجهل بحاله على ما وصفناه ، وبين قول رجل من علماء المسلمين في أقطار الأرض ؛ حيث حكم الجمهور بتحقّق إجماع للمسلمين ، ولم يقدح فيه احتمال مخالف في بعض الأقطار لا يعلم .
وجه الفرق أنّ قول هذا البعض في قطر من أقطار الأرض مع كونه مجتهدا مطلقا ممّا يستحيل خفاؤه والجهل بعينه عادة ، فلو كان ثمّ من هو « 3 » بهذه الصفة يظهر للمسلمين ونقل قوله .
وهذا ممّا يدلّ عليه العلم العادي قطعا ، فإن حصل شكّ « 4 » في العلم فلا أقلّ من الظنّ المتاخم للعلم الكافي في الدلالة على مسألة شرعيّة ، حيث إنّ طرق الفقه كذلك ، بخلاف قول الإمام عليه السّلام المجهول عينه ومحلّه وكلامه في هذه الأعصار المتطاولة لكلّ وجه ، فإنّ إدخال قوله مع جملة أقوال قوم معلومين تحكّم ظاهر .
نعم يتوجّه العلم بقول المعصوم ودخوله في أقوال شيعته عند ظهوره ، كما اتّفق لآبائه في مسائل كثيرة اتّفقت فيها كلمة علماء شيعتهم والروايات بها عنهم ، كالقول بوجوب مسح الرجلين في الوضوء ، والمنع من مسح الخفّين ، ومنع العول والتعصيب في الإرث ونظائر ذلك .
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 31 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ( مخطوط ) الورقة 172 .
( 3 ) . الف : - هو .
( 4 ) . الف : الشكّ .