تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

[ أدلّة أصحاب القول الثالث ]

احتجّ أصحاب القول الثالث أمّا على عدم وجوب غير السبب ، فبأصالة عدم تعلّق الخطاب به ، وبالوجوه المذكورة ، وأمّا على وجوب السبب ، فبوجوه : الأوّل : الإجماع ، نقله جماعة منهم الآمدي . « 1 » الثاني : التوصّل إلى الواجب واجب إجماعا ، وليس بالشرط لما ذكر ، فتعيّن انحصار الوجوب في الأسباب . الجواب عنهما : منع الإجماع ، كيف والخلاف مشهور ، وفي كلام ابن الحاجب إشارة إلى هذا المنع . الثالث - وهو العمدة - : أنّ التكليف يجب أن يكون لمتعلّق القدرة ، والقدرة إنّما تتعلّق بمباشرة الأسباب ، فهي إذا متعلّقة التكليف والخطاب ، وإن تعلّق ظاهرا بالمسبّبات ، لكنّه في الحقيقة مصروف إلى الأسباب ؛ لأنّها متعلّقة القدرة ، وهذا بخلاف الشروط ، فإنّه يبقى للقدرة بعدها تعلّق بنفس الفعل ، فيصحّ انفكاك وجوبه عن وجوبها . لا يقال : الفعل المكلّف به « 2 » حادث ، فله علّة حادثة تامّة تقارنه ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته بالزمان ، فإذا أراد المكلّف فعلا فلا بدّ من إيجاد الجزء الأخير لعلّته « 3 » التامّة ، فله علّة حادثة ، وينقل الكلام إليه ، ويلزم عدم التناهي وهو ملزم عدم تحقّق ما يتّصف بالوجوب والتكليف بما لا يتناهى ، وهما محالان ، وأيضا لا يبقى لقضيّة ما لا يتمّ الواجب إلّا به موضوع محصّل ؛ لأنّ السبب نفس الواجب الذي تعلّق به الخطاب أصالة لا مقدّمته « 4 » وغيره من المقدّمات غير واجب . لأنّا نقول : ما ذكره أوّلا ليس نقضا على وجوب السبب وحده ، بل على إمكان
هامش
( 1 ) . انظر : الإحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 111 . ( 2 ) . الأصل : - به . ( 3 ) . ألف وب : للعلّة . ( 4 ) . ألف : « حقيقة لا أصالة في مقدّمته » بدل « أصالة لا مقدّمته » .