الجواب : منع بطلان التالي ؛ فإنّه أوّل المسألة ، وعدم العصيان مع تصوّر الفعل بدونه لانتفاء جهة وجوبه حينئذ ؛ لخروجه « 1 » عن كونه مقدّمة .
وقد يجاب أيضا بأنّ المقدّمة كالجزء ، فلا يتوزّع عليها العقاب ، ذكره الغزالي وغيره . « 2 »
وفيه نظر .
الخامس : لو وجبت المقدّمة لصحّ قول الكعبي في إنكار المباح إنّه واجب ؛ لكونه مقدّمة ترك الحرام الواجب كما هو مشهور التقرير . « 3 »
الجواب : منع الملازمة ، وإنّما يتمّ لو لم يتمّ ترك الحرام إلّا به ، لكنّه يتمّ بغيره من الواجبات والمندوبات والمكروهات ، والتحقيق منع كون المباح مقدّمة ترك الحرام ؛ لعدم مدخليّته في تحقّق ترك الحرام وإن اتّفق ترك الحرام معه « 4 » ، وله تدقيق ليس هذا محلّه .
وقد يجاب أيضا بمنع بطلان التالي كما ألزمه بعضهم ، وكون الفعل مباحا بحسب ذاته لا ينافي وجوبه باعتبار جهة أخرى ، والإجماع على إباحته بالنظر إلى غير ذاته ممنوع .
السادس : لو وجبت ، لوجبت نيّتها « 5 » ، لكنّ الإجماع على عدم وجوب نيّة المتوضّئ غسل جزء من الرأس .
الجواب : منع الملازمة ، وإنّما ذلك في الواجب أصالة ، أو فيما قصد به التعبّد ؛
هامش
( 1 ) . ألف وب : بخروجه .
( 2 ) . انظر : قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 101 ؛ هداية المسترشدين ، ص 195 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 270 ؛ بدائع الأفكار ، ج 1 ، ص 313 ؛ مطارح الأنظار ، ص 40 ؛ المنخول ، ص 185 .
( 3 ) . انظر : الاحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 112 ؛ زبدة الأصول ، ص 79 .
( 4 ) . ب : بعد .
( 5 ) . حاشية الأصل : « لأنّ فعل الواجب عبادة ، وكلّ عبادة لا يصحّ بدون النيّة لقوله عليه السّلام : إنّما الأعمال بالنيّات » .