تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وبيان الملازمة أنّه على تقدير عدم وجوبه يكون الفعل صحيحا ؛ لأنّ المكلّف حينئذ يكون آتيا بجميع ما امر به . وأجيب بأنّ الشرط الشرعي لا خفاء في أنّه مأمور به ؛ إذ لا معنى لكونه شرطا إلّا وجوب الإتيان به عند الإتيان بالمشروط ، وإنّما النزاع في أنّ الأمر بالمشروط يتناوله أم لا ؟ وحينئذ إن أريد بنفي وجوبه في مقدّم الشرطيّة نفي وجوبه مطلقا ، سلّمنا الملازمة وبطلان التالي ، لكنّ اللازم وجوبه في الجملة ؛ لأنّه نقيض عدم الوجوب مطلقا ، وإن أريد نفي وجوبه بهذا الأمر ، منعنا الملازمة ؛ لأنّ عدم وجوبه بهذا الأمر لا يستلزم تحقّق الصحّة بدونه ؛ لكونه مأمورا به في الفعل بأمر آخر . وفيه نظر ؛ لأنّ تفسير الشرطيّة بوجوب الإتيان به بعد « 1 » الإتيان بالمشروط إن كان بمعنى الوجوب الشرعي ، فلا يصحّ تفسير الشرطيّة « 2 » إلّا عند من ينفي الحكم الوضعي ويردّه إلى الشرعي - والتحقيق عند المستدلّ خلافه - وإن كان بمعنى أنّه لا بدّ منه في صحّة المشروط شرعا ، لم يستلزم الشرطيّة كون الشرط مأمورا به لغير الأمر بالمشروط ، « 3 » والتحقيق أنّ معنى الشرطيّة مجرّد كون الفعل موقوف الصحّة عليه مع قطع النظر عن تعلّق الخطاب به . وحينئذ إذا علم وجوب شيء « 4 » وشرطيّة شيء « 5 » آخر في صحّته ، ولم يصرّح بوجوب هذا الشرط ، فهل يكون تعلّق الخطاب بالمشروط تعلّقا له بالشرط تبعا أم لا ؟ والتحقيق في الجواب منع الملازمة ؛ فإنّ توقّف الصحّة عليه لا يستلزم وجوبه كما ذكرنا ، وهل هو إلّا أوّل البحث ؟
هامش
( 1 ) . ألف : عند . ( 2 ) . ألف وب : + به . ( 3 ) . ب : بالشرط . ( 4 ) . ألف : أمر . ( 5 ) . ألف وب : أمر .
تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 347 | محمد حسين الدرايتي / مهدى مهريزى