تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وتفصيل القول في ذلك يحتاج إلى ذكر مقدّمتين : [ المقدّمة ] الأولى : أنّ المكلّفين من الناس بالإضافة إلى الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بأفعالهم والإتيان بها في الخارج - كما قاله جماعة ، بل الأكثر كما [ في ] صريح بعض العبائر « 1 » ، بل كلّهم كما قيل « 2 » - صنفان : مجتهد ، ومقلّد ، وهو كذلك بمقتضى الإجماع الظاهر والمدّعى وغيره من الأدلّة المعتبرة العقليّة وغيرها ، القطعيّة وغيرها ، حسبما سنفصّل المقال في ذلك بعد ذلك إن شاء اللّه سبحانه . ومن الواضح أنّ العمل الصادر عن المجتهد من حيث هو مجتهد المحكوم عليه حين الصدور عنه بالصحّة - مثلا - في ظاهر الشرع إنّما هو بعد العلم الحاصل له من الاجتهاد واستفراغ الوسع ، وبذل الجهد في المآخذ والأدلّة المعتبرة الشرعيّة بالحكم المتعلّق بهذا العمل ، ومطابقة العمل ولو باعتقاده خاصّة لما هو مقتضى علمه ومؤدّى اجتهاده وصدوره عنه من حيث إنّه مطابق له ، ومن جهة أنّه مقتضاه ومؤدّاه . ففي الحقيقة للمجتهد - بعد علمه ولو إجمالا بثبوت الأحكام الشرعيّة وتعلّقها به ، ولزوم تحصيلها عليه من مأخذها ومظانّها - مقامات : منها : مقام تحقيق أدلّة الأحكام ودليليّتها وحجّيّتها . ومنها : مقام الرجوع إليها واستنباطها عنها ، وتحصيل الاعتقاد بها . وهو متأخّر عن السابق ، وموقوف على تحقّقه ، كما ينبغي . ومنها : مقام تحصيل الاعتقاد له بها وبما المستنبط عنها . وهو أيضا متأخّر عن السابق وموقوف على تحقّقه ، كما ينبغي . ومنها : مقام تصحيح الاعتقاد وحجّيّة ما تحصل له من المعتضدات ، وتحصيل القطع بصحّتها وحجّيّتها بحسب الاعتقاد وفيه . وهو أيضا متأخّر عن السابق ، وموقوف على تحقّقه ، كما ينبغي .
هامش
( 1 ) . انظر عوائد الأيّام ، ص 384 . ( 2 ) . انظر هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 713 .